محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فتأويل الكلام على هذا المعنى : وما كنتم = من قبل هداية الله إياكم لما هداكم له من ملة خليله إبراهيم التي اصطفاها لمن رضي عنه من خلقه = إلا من الضالين . * * * ومنهم من يوجه تأويل " إن " إلى " قد " . فمعناه على قول قائل هذه المقالة : واذكروا الله أيها المؤمنون كما ذكركم بالهدى ، فهداكم لما رضيه من الأديان والملل ، وقد كنتم من قبل ذلك من الضالين . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، ومن المعني بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس ؟ ومن " الناس " الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم ؟ فقال بعضهم : المعني بقوله : " ثم أفيضوا " ، قريش ومن ولدته قريش ، الذين كانوا يسمون في الجاهلية " الحمس " ، أمروا في الإسلام أن يفيضوا من عرفات ، وهي التي أفاض منها سائر الناس غير الحمس . وذلك أن قريشا ومن ولدته قريش ، كانوا يقولون : " لا نخرج من الحرم " . فكانوا لا يشهدون موقف الناس بعرفة معهم ، فأمرهم الله بالوقوف معهم . * ذكر من قال ذلك : 3831 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه . عن عائشة قالت : كانت