محمد بن جرير الطبري
172
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون منهم : ليست " عرفات " حكاية ، ولا هي اسم منقول ، ( 1 ) ولكن الموضع مسمى هو وجوانبه " بعرفات " ، ثم سميت بها البقعة . اسم للموضع ، ولا ينفرد واحدها . قال : وإنما يجوز هذا في الأماكن والمواضع ، ولا يجوز ذلك في غيرها من الأشياء . قال : ولذلك نصبت العرب " التاء " في ذلك ، لأنه موضع . ولو كان محكيا ، لم يكن ذلك فيه جائزا ، لأن من سمى رجلا " مسلمات " أو " مسلمين " لم ينقله في الإعراب عما كان عليه في الأصل ، فلذلك خالف : " عانات ، وأذرعات " ، ما سمي به من الأسماء على جهة الحكاية . * * * قال أبو جعفر : واختلف أهل العلم في المعنى الذي من أجله قيل لعرفات " عرفات " . فقال بعضهم : قيل لها ذلك من أجل أن إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه لما رآها عرفها بنعتها الذي كان لها عنده ، فقال : قد عرفت ، فسميت عرفات بذلك . وهذا القول من قائله يدل على أن عرفات اسم للبقعة ، وإنما سميت بذلك لنفسها وما حولها ، كما يقال : ثوب أخلاق ، وأرض سباسب ، فتجمع بما حولها . ( 2 ) * ذكر من قال ذلك : 3792 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : لما أذن إبراهيم في الناس بالحج ، فأجابوه بالتلبية ، وأتاه من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات ، ونعتها فخرج ، فلما بلغ الشجرة عند العقبة ، استقبله الشيطان يرده ، فرماه بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، فطار فوقع على الجمرة الثانية ، فصده أيضا ، فرماه وكبر ، فطار فوقع على الجمرة الثالثة ، فرماه وكبر .
--> ( 1 ) الحكاية : الإتيان باللفظ على ما كان عليه من قبل ، وسيظهر معناها في الأسطر الآتية . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 433 .