محمد بن جرير الطبري
134
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بينا فيما مضى ، ثم تستعمله في الكناية عن الجماع . ( 1 ) فإذ كان ذلك كذلك ، ( 2 ) وكان أهل العلم مختلفين في تأويله ، وفي هذا النهي من الله عن بعض معاني " الرفث " أم عن جميع معانيه ؟ - وجب أن يكون على جميع معانيه ، إذ لم يأت خبر = بخصوص " الرفث " الذي هو بالمنطق عند النساء من سائر معاني " الرفث " = ( 3 ) يجب التسليم له ، إذ كان غير جائز نقل حكم ظاهر آية إلى تأويل باطن إلا بحجة ثابتة . * * * فإن قال قائل : إن حكمها من عموم ظاهرها إلى الباطن من تأويلها ، ( 4 ) منقول بإجماع . وذلك أن الجميع لا خلاف بينهم في أن " الرفث " عند غير النساء غير محظور على محرم ، فكان معلوما بذلك أن الآية معني بها بعض " الرفث " دون بعض . وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن لا يحرم من معاني " الرفث " على المحرم شيء إلا ما أجمع على تحريمه عليه ، أو قامت بتحريمه حجة يجب التسليم لها . قيل : إن ما خص من الآية فأبيح ، خارج من التحريم ، والحظر ثابت لجميع ما لم تخصصه الحجة من معنى " الرفث " بالآية ، كالذي كان عليه حكمه لو لم يخص منه شيء ، لأن ما خص من ذلك وأخرج من عمومه إنما لزمنا إخراج حكمه من الحظر بأمر من لا يجوز خلاف أمره ، فكان حكم ما شمله معنى الآية - بعد الذي خص منها - على الحكم الذي كان يلزم العباد فرضه بها لو لم يخصص منها شيء ، لأن العلة فيما لم يخصص منها بعد الذي خص منها ، نظير العلة فيه قبل أن يخص منها شيء . * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف في الجزء 3 : 487 ، 488 . ( 2 ) في المطبوعة : " فإن كان ذلك كذلك " وهو خطأ والصواب ما أثبت . ( 3 ) السياق : " إذ لم يأت خبر يجب التسليم له " . ( 4 ) في المطبوعة : " فإن قال قائل بأن حكمها . . . " والصواب ما أثبت وانظر مراجع " الظاهر والباطن " في فهارس الأجزاء السالفة ، وهذا الجزء .