محمد بن جرير الطبري

104

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

متمتع إلا أن يحرم . وقال مجاهد : يجزيه إذا صام في ذي القعدة . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن للمتمتع أن يصوم الأيام الثلاثة التي أوجب الله عليه صومهن لمتعته إذا لم يجد ما استيسر من الهدي ، من أول إحرامه بالحج بعد قضاء عمرته واستمتاعه بالإحلال إلى حجه ، إلى انقضاء آخر عمل حجه وذلك بعد انقضاء أيام منى سوى يوم النحر ، فإنه غير جائز له صومه ابتدأ صومهن قبله ، أو ترك صومهن فأخره حتى انقضاء يوم عرفة . وإنما قلنا : له صوم أيام التشريق ، لما ذكرنا من العلة لقائل ذلك قبل ، ( 1 ) فإن صامهن قبل إحرامه بالحج فإنه غير مجزئ صومه ذلك من الواجب عليه من الصوم الذي فرضه الله عليه لمتعته . وذلك أن الله جل وعز إنما أوجب الصوم على من لم يجد هديا ممن استمتع بعمرته إلى حجه ، فالمعتمر قبل إحلاله من عمرته وقبل دخوله في حجه غير مستحق اسم " متمتع " بعمرته إلى حجه . وإنما يقال له قبل إحرامه " معتمر " ، حتى يدخل بعد إحلاله في الحج قبل شخوصه عن مكة . فإذا دخل في الحج محرما به - بعد قضاء عمرته في أشهر الحج ، ومقامه بمكة بعد قضاء عمرته حلالا حتى حج من عامه - سمي " متمتعا " . فإذا استحق اسم " متمتع " لزمه الهدي ، وحينئذ يكون له الصوم بعدمه الهدي إن عدمه فلم يجده . فأما إن صامه قبل دخوله في الحج - وإن كان من نيته الحج - فإنما هو رجل صام صوما ينوي به قضاء عما عسى أن يلزمه أو لا يلزمه ، فسبيله سبيل رجل معسر صام ثلاثة أيام ينوي بصومهن كفارة يمين ، ليمين يريد أن يحلف بها ويحنث فيها ، وذلك ما لا خلاف بين الجميع أنه غير مجزئ من كفارة إن حلف بها بعد الصوم فحنث .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " قيل " مكان " قبل " وهو خطأ وتصحيف بلا معنى .