محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( 1 ) فإن ظن ذو غباء أن الله تعالى ذكره إذ وصف أن من خلقه من حملته أمه ووضعته وفصلته في ثلاثين شهرا ، فواجب أن يكون جميع خلقه ذلك صفتهم = وأن ذلك دلالة على أن حمل كل عباده وفصاله ثلاثون شهرا = ( 2 ) فقد يجب أن يكون كل عباده صفتهم أن يقولوا إذا بلغوا أشدهم وبلغوا أربعين سنة : ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ) [ سورة الأحقاف : 15 ] ، على ما وصف الله به الذي وصف في هذه الآية . ( 3 ) وفي وجودنا من يستحكم كفره بالله ، ( 4 ) وكفرانه نعم ربه عليه ، وجرأته على والديه بالقتل والشتم وضروب المكاره ، عند استكماله الأربعين من سنيه وبلوغه أشده = ( 5 ) ما يعلم أنه لم يعن الله بهذه الآية صفة جميع عباده ، بل يعلم أنه إنما وصف بها بعضا منهم دون بعض ، وذلك ما لا ينكره ولا يدفعه أحد . لأن من يولد من الناس لسبعة أشهر ، ( 6 ) أكثر ممن يولد لأربع سنين ولسنتين ؛ كما أن من يولد لتسعة أشهر ، أكثر ممن يولد لستة أشهر ولسبعة أشهر . * * * قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأ عامة أهل المدينة

--> ( 1 ) أول التقسيم القديم ، ونص ما قبله : " بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن يا كريم " ( 2 ) قوله : " فقد يجب " جواب قوله : " فإن ظن ذو غباء . . . " . ( 3 ) يعني أن آية سورة الأحقاف معنى بها خاص من الناس دون عام ، كما يدل على ذلك ظاهر تلاوتها . ( 4 ) وجد الشيء يجده وجودا . وقوله : " من يستحكم " مفعول به للمصدر . ( 5 ) السياق : " في وجودنا من يستحكم كفره بالله . . . ما يعلم . . . " ، مبتدأ مؤخر . ( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لتسعة أشهر " ، والصواب ، أثبت كما يدل عليه سياق الحجة .