محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
تراضوا بينهم بالمعروف " ، ذكر لنا أن رجلا طلق امرأته تطليقة ، ثم خلا عنها حتى انقضت عدتها ، ثم قرب بعد ذلك يخطبها = والمرأة أخت معقل بن يسار = فأنف من ذلك معقل بن يسار ، وقال : خلا عنها وهي في عدتها ، ولو شاء راجعها ، ثم يريد أن يراجعها وقد بانت منه ! فأبى عليها أن يزوجها إياه . وذكر لنا أن نبي لله ، لما نزلت هذه الآية ، دعاه فتلاها عليه ، فترك الحمية واستقاد لأمر الله . ( 1 ) 4931 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن يونس ، عن الحسن قوله تعالى : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن " ، إلى آخر الآية ، قال : نزلت هذه الآية في معقل بن يسار . قال الحسن : حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه ، قال : زوجت أختا لي من رجل فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوجتك وفرشتك أختي وأكرمتك ، ثم طلقتها ، ثم جئت تخطبها ! لا تعود إليك أبدا ! قال : وكان رجل صدق لا بأس به ، وكانت المرأة تحب أن ترجع إليه ، قال الله تعالى ذكره : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف " . قال ، فقلت : الآن أفعل يا رسول الله ! فزوجها منه . ( 2 )
--> ( 1 ) الأثر : 4930 - هو إسناد الطبري الدائر في التفسير ، من تفسير قتادة ، بيد أنه من معنى رواية قتادة عن الحسن ، رقم : 4927 ، وفي آخر الزيادة التي أشرنا إليه في رواية البخاري للأثر السالف . و " الحمية " الأنفة والغضب . واستفاد للشيء ، أذعن وأطاع ، من " قاد الدابة يقودها " . أي ألقى بقيادة غير جامح ولا معاند . ( 2 ) الأثر : 4931 - أخرجه البخاري . قال : " حدثنا أحمد بن أبي عمر ، قال حدثنا أبي ، قال حدثني إبراهيم ، عن يونس " و " أحمد بن أبي عمر " هو : أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد . و " إبراهيم " هو : " إبراهيم بن طهمان ، و " يونس " هو : يونس بن عبيد ( الفتح 9 : 160 ) وقد استقصى الكلام فيه الحافظ ابن حجر ، ثم ذكره في ( الفتح 8 : 143 ) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 : 174 ، والبيهقي في السنن 7 : 138 ، كلاهما من طريق أحمد بن حفص بمثل رواية البخاري ، وهي مثل رواية الطبري ، وإن كان فيها خلاف في بعض اللفظ ، كما أشار إليه الحافظ في الفتح ، وذكر ما فيه من الروايات . وها هنا خلاف لم يذكره الحافظ في قوله : " فرشتك أختي " ، فهكذا هو في المخطوطة والمطبوعة ، وفي المستدرك والذهبي جميعا ، وفي سائر الروايات " أفرشتك " ، وهما صواب في العربية جميعا . من قولهم : " فرشت فلانا بساطا واْفرشته إياه " : إذا بسطته له . وفرش له أخته وأفرشها له : جعلها له فراشا . والفراش كناية عن المرأة .