محمد بن جرير الطبري
95
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول ، لم تحسن معه " أن " ، وإنما كان يقال : وقال إبراهيم لبنيه ويعقوب : " يا بني " . فلما كانت الوصية قولا حملت على معناها دون لفظها ، ( 1 ) فحذفت " أن " التي تحسن معها ، كما قال تعالى ذكره : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ ) [ سورة النساء : 11 ] ، وكما قال الشاعر : إني سأبدي لك فيما أبدي . . . لي شجنان شجن بنجد . . . وشجن لي ببلاد السند ( 2 ) فحذفت " أن " ، إذ كان الإبداء باللسان في المعنى قولا فحمله على معناه دون لفظه . ( 3 ) * * * وقد قال بعض أهل العربية : إنما حذفت " أن " من قوله : " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب " ، اكتفاء بالنداء - يعني بالنداء قوله : " يا بني " وزعم أن علته في ذلك أن من شأن العرب الاكتفاء بالأدوات عن " أن " ، كقولهم : " ناديت هل قمت ؟ - وناديت أين زيد ؟ " . قال : وربما أدخلوها مع الأدوات . فقالوا : " ناديت ، أن هل قمت ؟ " . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " على معناها دون قولها " ، وهو خطأ صوابه ما أثبت . ( 2 ) معاني القرآن للفراء 1 : 80 ، 180 ، ولسان العرب ( شجن ) . وقوله " شجن " : هوى النفس ، والحاجة . وهو مجاز من " الشجن " الذي هو الحزن والهم . وكنوا به عن المرأة المحبوبة التي تشغل القلب بالهم والحزن ، من فراق أو دلال أو تجن ، يقول مسلم بن الوليد الأنصاري : وسرب من الأشجان يطوى له الحشا . . . على شرق ، من يلقه يتبلد يعني نساء ، وقال أيضًا : أطال عمري ، أم مد في أجلي ، . . . أم ليس في الظاعنين لي شجن ? أي امرأة أحبها ، وهوى يحزنني فراقه وبعده ؟ ( 3 ) انظر تفصيل هذا في معاني القرآن للفراء 1 : 80 - 81 .