محمد بن جرير الطبري
94
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الذي أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهو إخلاص العبادة والتوحيد لله ، وخضوع القلب والجوارح له . ( 1 ) * * * ويعني بقوله : " ووصى بها إبراهيم بنيه " ، عهد إليهم بذلك وأمرهم به . * * * وأما قوله : " ويعقوب " ، فإنه يعني : ووصى بذلك أيضا يعقوبُ بنيه ، كما : - 2086 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب " ، يقول : ووصى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم . 2087 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " ووصى بها إبراهيم بنيه " ، وصاهم بالإسلام ، ووصى يعقوب بمثل ذلك . * * * قال أبو جعفر : وقال بعضهم : قوله : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ) ، خبر منقض . وقوله : " ويعقوب " خبر مبتدأ . فإنه قال : " ووصى بها إبراهيم بنيه " . بأن يقولوا : أسلمنا لرب العالمين - ووصى يعقوب بنيه : أن : " يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " . ولا معنى لقول من قال ذلك . لأن الذي أوصى به يعقوب بنيه ، نظير الذي أوصى به إبراهيم بنيه : من الحث على طاعة الله ، والخضوع له ، والإسلام . * * * فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت : من أن معناه : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب : أن " يا بني " - فما بال " أن " محذوفة من الكلام ؟ قيل : لأن الوصية قول ، فحملت على معناها . وذلك أن ذلك لو جاء بلفظ
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإسلام " قبل 2 : 510 ، 511 ، وهذا الجزء 3 : 74 ، 92 .