محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2078 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة " " والحكمة " ، أي السنة . * * * وقال بعضهم : " الحكمة " ، هي المعرفة بالدين والفقه فيه . ذكر من قال ذلك : 2079 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال : قلت لمالك : ما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين ، والفقه في الدين ، والاتباع له . 2080 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " والحكمة " قال ، " الحكمة " ، الدين الذي لا يعرفونه إلا به صلى الله عليه وسلم ، يعلمهم إياها . قال : و " الحكمة " ، العقل في الدين وقرأ : ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) [ سورة البقرة : 269 ] ، وقال لعيسى ، ( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ ) [ سورة آل عمران : 48 ] قال ، وقرأ ابن زيد : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ) [ سورة الأعراف : 175 ] قال ، لم ينتفع بالآيات ، حيث لم تكن معها حكمة . قال : " والحكمة " شيء يجعله الله في القلب ، ينور له به . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول عندنا في " الحكمة " ، أنها العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمعرفة بها ، وما دل عليه ذلك من نظائره . وهو عندي مأخوذ من " الحكم " الذي بمعنى الفصل بين الحق والباطل ، بمنزلة " الجِلسة والقِعدة " من " الجلوس والقعود " ، يقال منه : " إن فلانا لحكيم بين الحكمة " ، يعني به : إنه لبين الإصابة في القول والفعل . وإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو