محمد بن جرير الطبري

76

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وكان بعض من يوجه تأويل ذلك إلى هذا التأويل ، يسكن الراء من " أرنا " ، غير أنه يشمها كسرة . * * * واختلف قائل هذه المقالة وقرأة هذه القراءة في تأويل قوله : " مناسكنا " فقال بعضهم : هي مناسك الحج ومعالمه . ذكر من قال ذلك : 2063 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وأرنا مناسكنا " فأراهما الله مناسكهما : الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والإفاضة من عرفات ، والإفاضة من جمع ، ورمي الجمار ، حتى أكمل الله الدين - أو دينه . 2064 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " وأرنا مناسكنا " قال ، أرنا نسكنا وحجنا . 2065 - حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : لما فرغ إبراهيم وإسماعيل من بنيان البيت ، أمره الله أن ينادي فقال : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) [ سورة الحج : 27 ] ، فنادى بين أخشبي مكة : ( 1 ) يا أيها الناس ! إن الله يأمركم أن تحجوا بيته . قال : فوقرت في قلب كل مؤمن ، فأجابه كل من سمعه من جبل أو شجر أو دابة : " لبيك لبيك " . فأجابوه بالتلبية : " لبيك اللهم لبيك " ، وأتاه من أتاه . فأمره الله أن يخرج إلى عرفات ، ونعتها [ له ] ، ( 2 ) فخرج . فلما بلغ الشجرة عند العقبة ، استقبله الشيطان ، فرماه بسبع حصيات

--> ( 1 ) أخشبا مكة : هما الجبلان المطيفان بها ، وهما : " أبو قبيس " و " الأحمر " ، وهو مشرف وجهه على قعيقعان ، والأخشب : كل جبل خشن غليظ ، وفي الحديث : " لا تزول مكة حتى يزول أخشباها " . ( 2 ) الزيادة بين القوسين ، أظنها أحرى بالصواب .