محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ظلي - أو على قدري - ولا تزد ولا تنقص . فلما بنى [ خرج ] وخلف إسماعيل وهاجر ، ( 1 ) فقالت هاجر : يا إبراهيم ، إلى من تكلنا ؟ قال : إلى الله . قالت : انطلق فإنه لا يضيعنا . قال : فعطش إسماعيل عطشا شديدا قال ، فصعدت هاجر الصفا ، فنظرت فلم تر شيئا . ثم أتت المروة ، فنظرت فلم تر شيئا ، ثم رجعت إلى الصفا فنظرت ، فلم تر شيئا . حتى فعلت ذلك سبع مرات . فقالت : يا إسماعيل ، مت حيث لا أراك . فأتته وهو يفحص برجله من العطش . ( 2 ) فناداها جبريل فقال لها : من أنت ؟ فقالت : أنا هاجر ، أم ولد إبراهيم . قال : إلى من وكلكما ؟ قالت : وكلنا إلى الله . قال : وكلكما إلى كاف ! قال : ففحص [ الغلام ] الأرض بإصبعه ، ( 3 ) فنبعت زمزم ، فجعلت تحبس الماء . فقال : دعيه فإنها رَوَاء . ( 4 ) 2058 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة : أن رجلا قام إلى علي فقال : ألا تخبرني عن البيت ؟

--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري 1 : 129 ، وتفسير ابن كثير 1 : 324 . ( 2 ) فحصت الدجاجة وغيرها برجلها في التراب : بحثته وأزالت التراب عن حفرة . ( 3 ) الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري 1 : 129 ، وليست في ابن كثير . ( 4 ) الحديث : 2057 - مؤمل - بوزن : محمد - : هو ابن إسماعيل العدوي ، وهو ثقة . بينا توثيقه في شرح المسند : 2173 . سفيان : هو الثوري . وأبو إسحاق : هو السبيعي . حارثة ابن مضرب العبدي : تابعي ثقة . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 1 / 87 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 255 . و " مضرب " : بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المشددة وآخره باء موحدة . ووقع في المطبوعة " مصرف " ، وهو تصحيف . والخبر رواه الطبري في التاريخ أيضًا 1 : 129 ، بهذا الإسناد . ونقله ابن كثير في التفسير 1 : 324 ، عن الطبري . ثم قال : " ففي هذا السياق أنه بنى البيت قبل أن يفارقهما . وقد يحتمل - إن كان محفوظا - أن يكون أولا وضع له حوطا وتجميرا ، لا أنه بناه إلى أعلاه . حتى كبر إسماعيل ، فبنياه معا ، كما قال الله تعالى " . وقوله : " فإنها رواء " ( بفتح الراء والواو ) . يقال ماء روى ( بفتح الراء وكسر الواو وتشديد الياء ) وروى ( بكسر ففتح ) ورواء : كثير عذب مرو لا ينقطع .