محمد بن جرير الطبري

66

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : فانطلق إبراهيم حتى أتى مكة ، فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول ، لا يدريان أين البيت . فبعث الله ريحا يقال لها ريح الخجوج ، لها جناحان ورأس في صورة حية ، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول ، ( 1 ) واتبعاها بالمعاول يحفران ، حتى وضعا الأساس . فذلك حين يقول : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ) . [ سورة الحج : 26 ] . فلما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن ، قال إبراهيم لإسماعيل : يا بني ، اطلب لي حجرا حسنا أضعه هاهنا . قال : يا أبت ، إني كسلان تعب . قال : علي بذلك . فانطلق فطلب له حجرا فجاءه بحجر فلم يرضه ، فقال : ائتني بحجر أحسن من هذا . فانطلق يطلب له حجرا ، وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند ، وكان أبيض ، ياقوتة بيضاء مثل الثغامة . ( 2 ) وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطايا الناس . فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن ، فقال : يا أبت من جاءك بهذا ؟ فقال : من هو أنشط منك ! فبنياه . ( 3 ) 2054 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عبيد بن عمير الليثي قال : بلغني أن إبراهيم وإسماعيل هما رفعا قواعد البيت . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وعن أساس البيت " بزيادة الواو ، ولا خير في زيادتها ، وأثبت ما في التاريخ ، وابن كثير . وفي ابن كثير : " فكشفت لهما " مكان " فكنست " . والريح الخجوج : الشديدة المر ، التي تلتوي في هبوبها ، وتشق شقا بشدة عصفها . ( 2 ) الثغامة : نبات ذو ساق جماحته مثل هامة الشيخ ، أبيض الثمر والزهر ، يشبه به بياض الشيب . وفي الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بأبي قحافة يوم الفتح ، وكأن رأسه ثغامة ، فأمرهم أن يغيروه . ( 3 ) الأثر : 2052 - في تاريخ الطبري 1 : 129 صدره إلى قوله : " وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت " ، وهو بتمامه في تفسير ابن كثير 1 : 325 . وقد مضى شطر من صدره بالرقم : 2009 . ( 4 ) الخبر : 2054 - عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام : من ثقات أتباع التابعين يروي أيضًا عن جده عروة بن الزبير ، وأخرج له الشيخان في الصحيحين . مترجم في التهذيب . وابن أبي حاتم 3 / 1 / 117 ، وكتاب الجمع بين رجال الصحيحين ، ص : 341 . ووقع في المطبوعة " عمرو بن عبد الله بن عتبة " ، وهو خطأ كبير ، فلا يوجد في الرواة من يسمى بهذا . ثم هذا الخبر نفسه كلمات قلائل ، من خبر مطول في قصة ، رواه الطبري في التاريخ 1 : 134 . بهذا الإسناد " عن عمر بن عبد الله بن عروة : أن عبد الله بن الزبير قال لعبيد بن عمير الليثي : كيف بلغك أن إبراهيم دعا إلى الحج ؟ . . " . عبيد بن عمير الليثي : مضت ترجمته : 1768 .