محمد بن جرير الطبري

587

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

صالح ، عن ابن عباس ، قال : لا يقولنّ الرجل لا أجد شيئا ! قد هَلكتُ ! فليتجهَّز ولو بمشقَص . 3163 - حدثني محمد بن سعد ، قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي ، قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " يقول : أنفقوا مَا كان من قليل أو كثير . ولا تستسلموا ولا تنفقوا شيئا فتهلكوا . 3164 - حدثني المثنى ، قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : " التهلكة " : أن يمسك الرجل نفسه وماله عن النفقة في الجهاد في سبيل الله . 3165 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن يونس ، عن الحسن في قوله : " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ، فتدعوا النفقة في سبيل الله . * * * وقال آخرون ممن وجَّهوا تأويل ذَلك إلى أنه معنيَّة به النفقة : معنى ذلك : وأنفقوا في سبيل الله ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، فتخرجوا في سبيل الله بغير نفقة ولا قوة . * ذكر من قال ذلك : 3166 - حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال ، قال ابن زيد في قوله : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال : إذا لم يكن عندك ما تنفق ، فلا تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوة : فتلقي بيدَيك إلى التهلكة . * * * وقال آخرون : بل معناه : أنفقوا في سبيل الله ، ولا تلقوا بأيديكم - فيما أصبتم من الآثام - إلى التهلكة ، فتيأسوا من رحمة الله ، ولكن ارجوا رَحمته واعملوا الخيرات .