محمد بن جرير الطبري
583
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية ، ومن عَنى بقوله : " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " . فقال بعضهم : عنى بذلك : " وأنفقوا في سبيل الله " - و " سبيل الله " ( 1 ) طريقه الذي أمر أن يُسلك فيه إلى عدوِّه من المشركين لجهادهم وَحرْبهم = " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " - يقول : ولا تتركوا النفقة في سبيل الله ، فإن الله يُعوِّضكم منها أجرًا ويرزقكم عاجلا ( 2 ) . * ذكر من قال ذلك : 3144 - حدثني أبو السائب سلم بن جُنادة والحسن بن عرفة قالا حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سفيان ، عن حذيفة : " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال : يعني في ترك النفقة . 3145 - حدثني محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شعبة = وحدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة = وحدثني محمد بن خلف العسقلاني قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الأعمش = وحدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن عاصم = جميعا ، عن شقيق ، عن حذيفة ، قال : هو ترك النفقة في سبيل الله .
--> ( 1 ) انظر تفسير " سبيل الله " فيما سلف 2 : 497 ، وهذا الجزء 3 : 564 . ( 2 ) هكذا في المطبوعة : " أجرًا " وأخشى أن تكون محرفة عن " آجلا " ، ليكون السياق مطردا على وجهه ، وذلك أحب إلي .