محمد بن جرير الطبري

569

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) [ سورة التوبة : 5 ] ونحو ذلك من الآيات . * * * وقد ذكرنا بعضَ قول من قال هي منسوخة ، وسنذكر قول من حضرنا ذكرُه ممن لم يُذكر . 3110 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : " ولا تُقاتلوهم عندَ المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه " قال : نسخها قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) . 3111 - حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه " قال : حتى يبدأوكم ، كان هذا قد حُرِّم فأحل الله ذلك له ، فلم يزل ثابتا حتى أمره الله بقتالهم بعدُ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : فإن انتهى الكافرون الذين يقاتلونكم عن قتالكم وكفرهم بالله ، فتركوا ذلك وتابوا ، " فإن الله غفور " لذنوب من آمن منهم وتاب من شركه ، وأناب إلى الله من معاصيه التي سلفت منه وأيامه التي مَضت = " رحيم " به في آخرته بفضله عليه ، وإعطائه ما يعطى أهل طاعته من الثواب بإنابته إلى محبته من معصيته . كما : 3112 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فإن انتهوا " = فإن تابوا = " فإن الله غفورٌ رَحيم " . * * *