محمد بن جرير الطبري
555
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : فتأويل الآية - إذا كان الأمرُ على ما ذكرنا عمن ذكرنا عنهُ قوله في ذلك - : يسألونك يا محمد عن الأهلة ومحاقها وسِرَارِها وَتمامها واستوائها ، وتغير أحوالها بزيادة ونُقصان وَمحاق واستسرار ، وما المعنى الذي خَالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدًا على حال واحدة لا تتغير بزيادة ولا نقصان ؟ - فقلْ يا محمد : خالف بين ذلك ربُّكم لتصييره الأهلة = التي سألتم عن أمرها ، ومخالفة ما بينها وبين غيرها فيما خالف بينها وبينه = مواقيتَ لكم ولغيركم من بني آدم في معايشهم ، ترقبون بزيادتها ونقصانها ومحاقِها واستسرارها وإهلالكم إياها ، أوقات حَلّ ديونكم ، وانقضاء مدة إجارة من استأجرتموه ، وتصرُّم عدة نسائكم ، ووقت صومكم وإفطاركم ، فجعلها مواقيت للناس . * * * وأما قوله " والحج " ، فإنه يعني : وللحجِّ ، يقول : وجعلها أيضًا ميقاتًا لحجكم ، تعرفون بها وقت مناسككم وحَجكم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) } قال أبو جعفر : قيل : نزلت هذه الآية في قوم كانوا لا يدخلون - إذا أحرموا - بيوتَهم من قبل أبوابها .