محمد بن جرير الطبري
543
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
3051 - حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " قال : المباشرة الجماعُ وغيرُ الجماع ، كلُّه محرم عليه ، قال : " المباشرة " بغير جماع ، إلصاقُ الجلد بالجلد . * * * قال أبو جعفر : وعلة من قال هذا القول : أن الله تعالى ذكره عمّ بالنهي عن المباشرة ، ولم يخصص منها شيئا دون شيء . فذلك على ما عمَّه ، حتى تأتي حُجة يجب التسليم لها بأنه عنى به مباشرةً دون مباشرةٍ . * * * وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : الجماعُ ، أو ما قام مقامَ الجماع ، مما أوجبَ غسلا إيجابَه . وذلك أنه لا قول في ذلك إلا أحد قولين : إما جعل حكم الآية عامًّا ، أو جَعل حكمها في خاصٍّ من معاني المباشرة . وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن نساءه كنّ يُرجِّلنه وهو معتكف ، فلما صح ذلك عنه ، عُلم أنّ الذي عنى به من معاني المباشرة ، البعض دون الجميع . 3052 - حدثنا علي بن شعيب قال ، حدثنا معن بن عيسى القزاز ، قال ، أخبرنا مالك . عن الزهري ، عن عروة وعن عمرة ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف يُدني إليّ رأسه فأرَجِّله ( 1 ) .
--> ( 1 ) الحديث : 3052 - هكذا رواه مالك في الموطأ ، ص : 312 ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة . فزاد في الإسناد " عمرة " بين عروة وعائشة . وكذلك رواه مسلم 1 : 95 ، وأبو داود : 2467 - كلاهما من طريق مالك . وكذلك رواه الترمذي 2 : 72 ، من طريقه ، مع خطأ من الناسخين . وقال أبو داود : " لم يتابع أحد مالكا على " عروة عن عمرة " . ورواه معمر وزياد بن سعد وغيرهما : عن الزهري : عن عروة ، عن عائشة " . وقال الترمذي : " هكذا رواه غير واحد : عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عمرة ، عن عائشة . والصحيح : عن عروة وعمرة ، عن عائشة . هكذا روى الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة وعمرة ، عن عائشة " . وقال الحافظ في الفتح 4 : 236 " واتفقوا على أن الصواب قول الليث ، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة ، وأن ذكر عمرة في رواية مالك - من المزيد في متصل الأسانيد " . وهذا من الحافظ - عندي - تكلف لا داعي له . ومالك ، على إمامته وعلمه وحفظه . يخطئ كما يخطئ الناس ، فالظاهر أنه نسي في بعض أحيانه ، فجعل " عروة عن عمرة " بدل " عروة وعمرة " . وقد ثبت عن مالك أنه كان يرويه أحيانا على الصواب ، كما يظهر مما يأتي في : 3056 .