محمد بن جرير الطبري

540

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يعني بقوله : " عكفا " ، مقيمة ، وكما قال الفرزدق : تَرَى حَوْلَهُنَّ المُعْتَفِينَ كأنَّهُمْ . . . عَلَى صَنَمٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ عُكَّفُ ( 1 ) * * * وقد اختلف أهل التأويل في معنى " المباشرة " التي عنى الله بقوله : " ولا تُباشروهن " . فقال بعضهم : معنى ذلك الجماعُ دون غيره من معاني " المباشرة " . * ذكر من قال ذلك : 3037 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح ، قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : " ولا تُباشروهنّ وأنتم عَاكفون في المساجد " - في رمضان أو في غير رمضان ، فحرَّم الله أن يَنكح النساء ليلا ونهارا حتى يَقضي اعتكافه . 3038 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قال : قال لي عطاء : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " قال : الجماع .

--> ( 1 ) ديوانه : 561 ، والنقائض : 563 ، من أبيات جياد يصف فيها قدور أهله الكرام ، يقول قبله : وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوامُ أنّ قُدُورنَا . . . ضَوَامِنُ للأرْزَاقِ والرِّيحُ زَفْزَفُ نَعَجِّلُ للضِّيفَانِ في المَحْلِ بالقِرَى . . . قُدُروًا بمَعْبُوطٍ ، تُمَدُّ وتُعْزَفُ تُفَرَّغُ فِي شِيزَىَ كأنَّ جِفَانَهَا . . . حِيَاضُ جِبًي ، منها مِلاَءٌ ونُصَّفُ الشيزى : خشب منه القدور تصنع . حياض جبي : حياض يجمع فيها الماء فهي ملأى أبدا . والمعتفون : الذين جاءوا يطلبون الرزق . يصفهم جياعا قد ثبتوا في أماكنهم ينتظرون ، متلهفين وهم يكظمون أنفسهم ، قد ماتت أصواتهم ، كأنهم عباد قد خشعوا وخضعوا وأملوا .