محمد بن جرير الطبري

530

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

في ذلك بأنه كان بعد الصبح ، ولكنه قال : " هو الصبح " . وذلك من قوله يُحتمل أن يكون معناهُ : هو الصبح لقربه منه ، وإن لم يكن هو بعينه ، كما تقول العرب : " هذا فلان " شبها ، وهي تشير إلى غير الذي سمَّته ، فتقول : " هو هو " تشبيها منها له به ، فكذلك قول حذيفة : " هو الصبح " ، معناه : هو الصبح شبها به وقربا منه . * * * وقال ابن زيد في معنى " الخيط الأبيض والأسود " ما : 3020 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : " حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " قال : " الخيط الأبيض " الذي يكون من تحت الليل ، يكشف الليل - " والأسود " ما فوقه . * * * وأما قوله : " من الفجر " فإنه تعالى ذكره يعني : حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود الذي هو من الفجر . وليس ذلك هوَ جميعَ الفجر ، ولكنه إذا تبيَّن لكم أيها المؤمنون من الفجر ذلك الخيط الأبيض الذي يكون من تحت الليل الذي فوقه سواد الليل ، فمن حينئذ فصُوموا ، ثم أتِمُّوا صيامكم من ذلك إلى الليل . وبمثل ما قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول : 3021 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " منَ الفجر " قال : ذلك الخيط الأبيضُ هو من الفجر نسبةً إليه ، وليس الفجر كله ، فإذا جاء هذا الخيط ، وهو أوله ، فقد حلت الصلاةُ وحَرُم الطعام والشراب على الصائم . * * * قال أبو جعفر : وفي قوله تعالى ذكره : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيامَ إلى الليل " أوضحُ