محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في قائل هذا القول ، وفي وجه قراءته . فقال بعضهم : قائل هذا القول ربنا تعالى ذكره ، وتأويله على قولهم : قال : ومن كفر فأمتعه قليلا برزقي من الثمرات في الدنيا ، إلى أن يأتيه أجله . وقرأ قائل هذه المقالة ذلك : " فأمتعه قليلا " ، بتشديد " التاء " ورفع " العين " . * ذكر من قال ذلك : 2033 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه عن الربيع ، قال ، حدثني أبو العالية ، عن أبي بن كعب في قوله : " ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار " ، قال هو قول الرب تعالى ذكره . 2034 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، قال ابن إسحاق : لما قال إبراهيم : " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر " ، وعدل الدعوة عمن أبى الله أن يجعل له الولاية ، = انقطاعا إلى الله ، ( 1 ) ومحبة وفراقا لمن خالف أمره ، وإن كانوا من ذريته ، حين عرف أنه كائن منهم ظالم لا ينال عهده ، بخبره عن ذلك حين أخبره ( 2 ) = فقال الله : ومن كفر - فإني أرزق البر والفاجر - فأمتعه قليلا . ( 3 ) * * * وقال آخرون : بل قال ذلك إبراهيم خليل الرحمن ، على وجه المسألة منه ربه أن
--> ( 1 ) يعني أن إبراهيم قال ذلك ، وصرف الدعوة : " انقطاعا إلى الله . . . " ( 2 ) في المطبوعة : " أنه كان منهم ظالم . . . " والصواب ما أثبت من تفسير ابن كثير . قوله : " بخبره عن ذلك . . " سياقه ، أنه : عدل الدعوة عمن أبي . . بخبر الله عن ذلك حين أخبره . وفي المطبوعة : " فقال الله . . " ، والفاء مفسدة للسياق ، فإنه : " لما قال إبراهيم . . وعدل الدعوة . . قال الله . . " . ( 3 ) الأثر : 2034 - في تفسير ابن كثير 1 : 319 ، وفيه اختلاف في بعض اللفظ ، ولم أجده في سيرة ابن هشام .