محمد بن جرير الطبري
511
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
المجامعة والأكل والشربُ حتى يُتمُّوا الصيامَ إلى الليل . فأمر بصوم النهار إلى الليل ، وأمر بالإفطار بالليل . 2986 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، وقيل له : أرأيتَ قولَ الله تعالى : " الخيط الأبيضُ من الخيط الأسْود من الفجر " ؟ قال : إنك لعريض القفا ، قال : هذا ذهابُ الليل ومجيءُ النهار . قيل له : الشعبي عن عدي بن حاتم ؟ قال : نعم ، حدثنا حصين ( 1 ) . * * * وعلَّة من قال هذه المقالة ، وتأوَّل الآية هذا التأويل ما :
--> ( 1 ) الحديث : 2986 - حصين : هو ابن عبد الرحمن السلمي ، الثقة المأمون ، من كبار أئمة الحديث . مضت له رواية في : 579 . وهذا الحديث اختصره أبو بكر بن عياش جدا ، وحذف إسناده حين حدث به ، ثم سئل عنه ، فبين أنه سمعه من حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم . وسيأتي : 2987 ، 2989 مختصرا ، و 2988 مطولا ، ولكنه ثابت في الصحيحين وغيرهما ، مطولا بسياق صحيح واضح : فرواه أحمد في المسند 4 : 377 ( حلبي ) عن هشيم : " أخبرنا حصين ، عن الشعبي ، أخبرنا عدي بن حاتم ، قال : لما نزلت هذه الآية ( فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ، قال : عمدت إلى عقالين ، أحدهما أسود ، والآخر أبيض ، فجعلتهما تحت وسادي ، قال : ثم جعلت أنظر إليهما ، فلا يتبين لي الأسود من الأبيض ، ولا الأبيض من الأسود ، فلما أصبحت غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بالذي صنعت ، فقال : إن كان وسادك إذًا لعريض ، إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل " . وقول عدي : " لما نزلت هذه الآية " ، يريد : لما تليت عليه عند إسلامه ، لأن فرض الصوم كان في أوائل الهجرة ، وعدي أسلم بعد ذلك بدهر ، في السنة التاسعة أو العاشرة . ورواه البخاري 4 : 113 ( فتح ) ، من طريق هشيم ، ورواه مسلم 1 : 301 ، وأبو داود : 2349 - كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس ، عن حصين . ورواه البخاري 8 : 137 ( فتح ) مختصرا ، من طريق أبي عوانة ، عن حصين . وذكره ابن كثير 1 : 421 ، من رواية أحمد ، ثم قال : " أخرجاه في الصحيحين من غير وجه ، عن عدي " . وذكره السيوطي 1 : 199 ، وزاد نسبته لسفيان بن عيينة ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، والترمذي ، وابن المنذر ، والبيهقي . قوله : " عريض القفا " ، كناية عن السمن وطول النوم . وذلك دليل على الغفلة والركود .