محمد بن جرير الطبري

502

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يأكلوا ولا يَشربوا بَعد النوم ، ولا ينكحوا النساء شهر رمضان ، فكتب على المؤمنين كما كُتب عليهم ، فلم يزل المسلمون على ذلك يَصنعون كما تصنع النصارى ، حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة ، وكان يَعمل في حيطان المدينة بالأجر ( 1 ) فأتى أهله بتمر فقال لامرأته : استبدلي بهذا التمر طحينا فاجعليه سَخينةً ، لعليّ أن آكله ، فإن التمر قد أحرق جَوْفي ! فانطلقت فاستبدلت له ، ثم صنعتْ فأبطأتْ عليه فنام ، فأيقظته ، فكره أن يعصي الله ورسوله ، وأبى أن يأكل ، وأصبح صائما ; فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشيّ ، فقال : ما لك يا أبا قيس ! أمسيتَ طليحا ؟ ( 2 ) فقص عليه القصة . وكان عمر بن الخطاب وقع على جارية لهُ - في ناس من المؤمنين لم يملكوا أنفسهم - فلما سمع عمر كلام أبي قيس ، رَهبَ أن ينزل في أبي قيس شيء ، فتذكّرُ هُو ، فقام فاعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني أعوذُ بالله إنّي وقعتُ على جاريتي ، ولم أملك نفسي البارحة ! فلما تكلم عُمر ، تكلم أولئك الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما كنتَ جديرًا بذلك يا ابن الخطاب ! فنُسِخ ذلك عنهم ، فقال : " أحِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفث إلى نسائكم هُن لباسٌ لكم وأنتم لباس لهن عَلم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم " ، - يقول : إنكم تقعون عليهن خيانةً - " فتابَ عليكم وعفا عنكم فالآنَ باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم " - يقول : جامعوهن ، ورجع إلى أبي قيس فقال - : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " . 2950 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : " أحِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفثُ إلى نسائكم " قال :

--> ( 1 ) الحيطان جمع حائط : وهو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط ، فإذا لم يكن عليه حائط فهو ضاحية ، وجمعه الضواحي . ( 2 ) الطليح : الساقط من الإعياء والجهد والهزال .