محمد بن جرير الطبري

485

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فيصدِّقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم ، وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا ، كما : - 2917 - حدثني به المثني قال ، حدثنا إسحاق ، قال حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : " لعلهم يَرشدون " ، يقول : لعلهم يهتدون . * * * فإن قال لنا قائل : وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره ؟ فأنت ترى كثيرًا من البشر يدعون الله فلا يجابُ لهم دُعاء ، وقد قال : " أجيبُ دَعوة الداع إذا دَعان " ؟ قيل : إن لذلك وجهين من المعنى : أحدهما : أن يكون معنيًّا " بالدعوة " ، العملُ بما نَدب الله إليه وأمر به . فيكون تأويل الكلام . وإذا سألك عبادي عَني فإني قريبٌ ممن أطاعني وعَمل بما أمرته به ، أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني . فيكون معنى " الدعاء " : مسألة العبد ربَّه وما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته ، ومعنى " الإجابة " من الله التي ضمنها له ، الوفاءُ له بما وعد العاملين له بما أمرهم به ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : " إنّ الدعاء هو العبادة " . 2918 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جويبر ، عن الأعمش ، عن ذر ، عن يُسَيْع الحضرمي ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ الدعاءَ هُوَ العبادة . ثم قرأ : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) [ سورة غافر : 60 ] ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) الحديث : 2918 - أما الحديث في ذاته - فإنه حديث صحيح . وأما هذا الإسناد بعينه ، فلا أدري كيف يستقيم ؟ مع ضعفه ! فإن ابن حميد - شيخ الطبري - هو : محمد بن حميد الرازي ، سبق توثيقه : 2028 ، 2253 . ولكن من المحال أن يقول : " حدثنا جويبر " ، لأن ابن حميد مات سنة 248 ، وجويبر بن سعيد الأزدي مات قبل ذلك بنحو مائة سنة ، فقد ذكره البخاري في الصغير ، ص : 176 ، فيمن مات بين سنتي : 140 - 150 . فلا بد أن يكون قد سقط بينها شيخ ، خطأ من الناسخين . ثم إن " جويبرا " هذا : ضعيف جدًا ، كما بينا في : 284 . الأعمش : هو سليمان بن مهران ، الإمام المعروف . ذر ، بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء : هو ابن عبد الله المرهبي ، بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء بعدها ياء موحدة . وهو ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . يسيع - بضم الياء الأولى وسكون الثانية بينهما سين مهملة مفتوحة : هو ابن معدان الحضرمي ، في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 425 - 426 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 313 . ووقع هنا في المطبوعة " سبيع " ! وهو تصحيف . والحديث سيأتي في الطبري 24 : 51 - 52 ( بولاق ) ، بستة أسانيد . ووقع اسم " ذر " هناك مصحفًا إلى " زر " ، بالزاي بدل الذال . وهو حديث صحيح . رواه أحمد في المسند 4 : 271 ( الحلبي ) ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، بهذا الإسناد . فليس فيه " جويبر " الضعيف المذكور هنا . ونقله ابن كثير 7 : 309 ، عن ذلك الموضع من المسند ، وقال : وهكذا رواه أصحاب السنن : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير - كلهم من حديث الأعمش ، به . وقال الترمذي : حسن صحيح . ورواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير أيضًا ، من حديث شعبة ، عن منصور الأعمش - كلاهما عن ذر ، به ، ثم ذكر أنه رواه ابن حبان والحاكم أيضا . وهو عند الحاكم 1 : 490 - 491 بأسانيد ، ثم قال : " هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . وذكره السيوطي 5 : 355 ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبخاري في الأدب المفرد ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبي نعيم في الحلية ، والبيهقي في شعب الإيمان .