محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
تحريمه لما قال : " عند بيتك المحرم " عند نزوله به ، ولكنه حُرِّم قبله ، وحُرِّم بعده . * * * وقال آخرون : كان الحرم حلالا قبل دعوة إبراهيم كسائر البلاد غيره ، وإنما صار حراما بتحريم إبراهيم إياه ، كما كانت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا قبل تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها . قالوا : والدليل على ما قلنا من ذلك ، ما : - 2029 - حدثنا به ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ، حدثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن إبراهيم حرم بيت الله وأمنه ، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها ، عضاهها وصيدها ، ولا تقطع عضاهها . ( 1 ) 2030 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا [ حدثنا ابن إدريس - وأخبرنا أبو كريب قال ] ، حدثنا عبد الرحيم الرازي ، [ قالا جميعا ] : سمعنا أشعث ، عن نافع ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم كان عبد الله وخليله ، وإني عبد الله ورسوله ، وإن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها ، عضاهها وصيدها ، ولا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا يقطع منها شجر إلا لعلف بعير . ( 2 )
--> ( 1 ) الحديث : 2029 - إسناده صحيح . عبد الرحمن بن مهدي : هو الإمام الحافظ العلم . سفيان : هو الثوري . أبو الزبير : هو المكي ، محمد بن مسلم بن تدرس ، تابعي ثقة . أخرج له الجماعة . جابر : هو ابن عبد الله ، الصحابي المشهور . والحديث رواه مسلم 1 : 385 ، بنحوه ، من طريق محمد بن عبد الله الأسدي ، عن سفيان ، بهذا الإسناد . بلفظ " إن إبراهيم حرم مكة " إلخ . ونقله ابن كثير 1 : 316 ، وقال : " وهكذا رواه النسائي ، عن محمد بن بشار بندار ، به " . و " بندار " : لقب محمد بن بشار . اللابتان : هما الحرتان بجانبي المدينة ، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها . العضاه ، بكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة وآخره هاء : كل شجر عظيم له شوك . ( 2 ) الحديث : 2030 - أبو السائب : هو مسلم بن جنادة ، مضت ترجمته : 48 . ابن إدريس : هو عبد الله بن إدريس الأودي . سبقت ترجمته في : 438 . عبد الرحيم الرازي : هو عبد الرحيم بن سليمان الرازي الأشل الكناني - الذي مضت له رواية في الحديث 2028 - وهو ثقة كثير الحديث . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 239 . أشعث : هو ابن سوار الكندي ، ضعفه بعضهم ، ووثقه آخرون . وقد رجحنا توثيقه في شرح المسند : 661 . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1 / 2 / 430 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 271 - 272 . نافع : هو مولى ابن عمر ، الثقة الثبت الحجة . وقد كان هذا الإسناد : مغلوطا في المطبوعة هكذا : " حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا حدثنا عبد الرحيم الرازي : سمعت أشعث . . . " نقص منه " ابن إدريس " . فكان ظاهره أن أبا كريب وأبا السائب روياه عن عبد الرحيم الرازي عن أشعث . والصواب ما أثبتناه ، نقلا عن ابن كثير 1 : 316 ، عن هذا الموضع من الطبري . فصحة الإسناد : أنه يرويه الطبري عن أبي كريب وأبي السائب . كلاهما عن عبد الله بن إدريس ، ثم يرويه الطبري عن أبي كريب وحده ، عن عبد الرحيم الرازي - وأن عبد الله بن إدريس وعبد الرحيم الرازي سمعاه جميعا من أشعث . وهذا الحديث من هذا الوجه ، قال فيه ابن كثير : " وهذه الطريق غريبة ، ليست في شيء من الكتب الستة " . وأزيد عليه : أني لم أجدها في المسند أيضًا ، ولا في غيره مما استطعت الرجوع إليه من المراجع . ثم أشار ابن كثير إلى أن أصل معناه ثابت عن أبي هريرة ، من وجه آخر ، في صحيح مسلم . وهو حديث مالك في الموطأ ، ص : 885 ، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة : " كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في صاعنا ، وبارك لنا في مدنا . اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك ، وإني عبدك ونبيك ، وإنه دعاك لمكة ، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ، ومثله معه " . وهو في صحيح مسلم 1 : 387 ، عن قتيبة ، عن مالك .