محمد بن جرير الطبري

472

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2891 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال : أخبرنا حيوة بن شريح قال : أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن أبي مراوح ، عن حمزة الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رسول الله ، إني أسرد الصوم ، فأصومُ في السفر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هي رُخْصة من الله لعباده ، فمن فعلها فحسنٌ جميل ، ومن تركها فلا جُناح عليه . فكان حمزة يصوم الدهر ، فيصوم في السفر والحضر . وكان عروة بن الزبير يصوم الدهر ، فيصوم في السفر والحضر ، حتى إنْ كان ليمرضُ فلا يُفطر . وكان أبو مُرَاوح يصوم الدهر ، فيصوم في السفر والحضر . ( 1 ) . * * * ففي هذا ، مع نظائره من الأخبار التي يطول باستيعابها الكتاب الدلالة الدالة على صحة ما قلنا : من أن الإفطارَ رخصةٌ لا عزم ، والبيانُ الواضح على صحة ما قلنا في تأويل قوله : " وَمن كانَ مريضًا أو عَلى سَفر فعدةٌ من أيام أخر " . * * *

--> ( 1 ) الحديث : 2891 - أبو زرعة وهب الله بن راشد : مضى في : 2377 . ووقع في المطبوعة هنا - كما كان هناك : " أبو زرعة وعبد الله بن راشد قالا . . " . وهو خطأ ، كما بينا آنفًا . حيوة - بفتح الحاء المهملة والواو بينهما ياء تحتية ساكنة - بن شريح التجيبي ، أبو زرعة المصري : فقيه عالم ثقة ثقة . أبو الأسود : هو " يتيم عروة " ، واسمه " محمد بن عبد الرحمن بن نوفل " ، وقيل له " يتيم عروة " لأن أباه كان أوصى إليه . أبو مراوج الغفاري المدني : تابعي ثقة ، أخرج له الشيخان وغيرهما . والحديث رواه مسلم 1 : 310 ، والنسائي 1 : 243 - والبيهقي 4 : 43 ، ثلاثتهم من طريق ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبي الأسود ، بهذا الإسناد . وقصر السيوطي جدًا ، فذكره 1 : 190 ، ونسبه للدارقطني " وصححه " ، فقط . وهو في أحد الصحيحين وأحد السنن الأربعة . فظهر من هذا الإسناد أن عروة بن الزبير له في هذا الحديث طريقان : فسمعه من خالته عائشة . وسمعه مطولا من أبي مراوح ، عن حمزة الأسلمي نفسه ، صاحب السؤال . فليس هذا اختلافًا على عروة ، إنما هو توكيد رواية صحيحة ، بأخرى مثلها .