محمد بن جرير الطبري

463

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لقد صمنا ! قال : فأطقتموه ! قالوا : نعم . قال : فاقضوه ، فاقضوه . ( 1 ) * * * وعلة مَنْ قال هذه المقالة : أن الله تعالى ذكره فرَضَ بقوله : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " صومَ شهر رمضان على من شهده مُقيمًا غير مسافر ، وجعل على من كان مريضًا أو مسافرًا صومَ عدة من أيام أخر غير أيام شهر رمضان بقوله : " ومَنْ كان مريضًا أو على سَفر فعدة من أيام أخر " . قالوا : فكما غيرُ جائز للمقيم إفطارُ أيام شهر رمضان وَصَوم عدة أيام أخر مكانها - لأن الذي فرضَه الله عليه بشهوده الشهرَ صومُ الشهر دون غيره - فكذلك غير جائز لمن لم يشهده من المسافرين مقيمًا ، صوْمُه . لأن الذي فرضه الله عليه عدة من أيام أخر . واعتلوا أيضًا من الخبر بما : - 2867 - حدثنا به محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي قال ، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال ، حدثنا عبد الله بن موسى ، عن أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن عوف قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر . " ( 2 ) 2868 - حدثني محمد بن عبيد الله بن سعيد قال ، حدثنا يزيد بن عياض ،

--> ( 1 ) الخبر : 2866 - إسناده ضعيف ، لانقطاعه ، فإن كلثوم بن جبر لم يدرك عمر بن الخطاب ، كما بينا ذلك في : 2861 . ( 2 ) الحديث : 2867 - محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي - شيخ الطبري : لم أجد له ترجمة . وسيأتي بهذا الاسم أيضًا في : 2888 . ولكن سيأتي في الإسناد الذي عقب هذا باسم " محمد بن عبيد الله بن سعيد " - بجعل أبيه " عبيد الله " بدل " عبد الله " . وأنا أرجح الذي في إسنادين على الذي في إسناد واحد ، ترجيحًا بدائيًا غير محقق . يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري : مختلف فيه ، والظاهر أنه ثقة ، وإنما أخذوا عليه الرواية عن رجال مجهولين غير معروفي العدالة - مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 398 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 214 - 215 ، وتاريخ بغداد 14 : 269 - 271 . عبد الله بن موسى بن إبراهيم - من ولد طلحة بن عبيد الله التيمي : مختلف فيه . وضعف أحمد جدًا . وقال ابن حبان : " يرفع الموقوف ، ويسند المرسل ، لا يجوز الاحتجاج به " . ووقع في المطبوعة هنا " عبيد الله بن موسى " . وهو خطأ ، فإن الحديث معروف من رواية " عبد الله بن موسى التيمي " . ثم هو الذي يروي عن أسامة بن زيد . أسامة بن زيد : هو الليثي المدني ، مختلف فيه . وقد رجحنا توثيقه في شرح المسند : 1098 . وهذا الحديث رواه ابن ماجة : 1666 ، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ، عن عبد الله بن موسى التيمي بهذا الإسناد . وقد أطال الحافظ الزيلعي في نصب الرواية 2 : 461 - 463 في تخريج رواياته . ورجح أنه موقوف من كلام عبد الرحمن بن عوف ، إلى انقطاع إسناده بين أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبيه . فقد رجح الحافظ أنه لم يسمع من أبيه شيئا . وقد رجحنا في شرح المسند : 1660 أنه سمع ذاك الحديث من أبيه - وكان صغيرًا حين مات عبد الرحمن . وليس معنى هذا أنه سمع منه كل ما يرويه عنه . وذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل ، رقم 694 ، أنه سأل أباه عن هذا الحديث ، فقال أبو زرعة : " رواه أبو أحمد الزبيري ، ومعن بن عيسى ، وحماد بن خالد الخياط ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبيه ، قوله . ورواه عنبسة بن خالد ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه ابن لهيهة ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه بقية ، عن آخر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو زرعة : الصحيح عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبيه . موقوف " . ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص ، ص : 195 أن الدارقطني في العلل والبيهقي ، صححا أيضًا أنه موقوف . وانظر السنن الكبرى للبيهقي 4 : 244 ، وتعقيب ابن التركماني عليه . والرواية الموقوفة على عبد الرحمن بن عوف رواها النسائي 1 : 316 ، بثلاثة أسانيد . هذا وسيأتي قول الطبري في ص : 474 عن هذا الخبر والذي يليه وأشباههما ، أنها : " واهية الأسانيد ، لا يجوز الاحتجاج بها في الدين " .