محمد بن جرير الطبري
452
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : معنى ذلك : فمن شهد منكم الشهر فليصُمْ ما شهد منه . * ذكر من قال ذلك : 2837 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق : أن أبا مَيسرة خرج في رمضان ، حتى إذا بلغ القنطرة دعا ماءً فشرب . 2838 - حدثنا هناد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة قال : خرج أبو ميسرة في رمضان مسافرًا ، فمرّ بالفرات وهو صائم ، فأخذ منه كفًّا فشربه وأفطر . 2839 - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن مرثد : أن أبا مَيسرة سافرَ في رمضان ، فأفطر عند باب الجسر - هكذا قال هناد ، عن مرثد ، وإنما هو أبو مَرثد . 2840 - حدثني محمد بن عمارة الأسديّ قال ، حدثنا عبيد الله بن موسى قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن مرثد : أنه خرج مع أبي ميسرة في رمضان ، فلما انتهى إلى الجسر أفطر . ( 1 )
--> ( 1 ) الخبران : 2839 ، 2840 - هما من رواية أبي إسحاق السبيعي ، عن " مرثد " ، عن " أبي ميسرة " . وقال الطبري في أولهما : " هكذا قال هناد : عن مرثد ، وإنما هو : عن أبي مرثد " ! يعني أن شيخه في أولهما ، وهو " هناد " ، أخطأ في ذلك ، ومن عجب أنه يرويه عقبه في الرواية الثانية ، عن شيخ آخر ، بإسناد آخر إلى أبي إسحاق - كرواية هناد ، التي زعم أنه أخطأ فيها ! وعندي أن أبا جعفر - رحمه الله - هو الذي وهم ، أصاب الصواب فأخطأه : أما أولا : فلاتفاق روايين حافظين ثقتين ، هما سفيان الثوري في الإسناد الأول ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي في الإسناد الثاني - كلاهما عن أبي إسحاق أنه " عن مرثد " . وأما ثانيًا : فلأنا لا نعرف في الرواة من كنيته " أبو مرثد " ، إلا " أبا مرثد الغنوي كناز بن الحصين " ، وهو صحابي قديم الوفاة ، مات سنة 12 . إلا أن يكون الطبري يعرف راويًا آخر بهذه الكنية لم يصل إلينا خبره . وما أظن . وأبو ميسرة ، صاحب الخبر في الروايتين : هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي ، وهو تابعي كبير ثقة ، من شيوخ أبي إسحاق السبيعي . مات سنة 63 ، وشهد السبيعي جنازته . ولو شاء أبو إسحاق أن يروي هذا الخبر عنه دون واسطة ، لما دفع عن ذلك ، إذ عرف بالرواية عنه . ولكنه لم يشأ أن يدلس في خبر لم يشهده بنفسه ، فرواه عمن شهده . وهو " مرثد " . والراجح عندي : أنه " مرثد بن عبد الله اليزني " ، وهو تابعي أقدم قليلا من السبيعي . مات مرثد سنة 90 . ومات السبعي - وهو تابعي أيضًا - سنة 126 أو بعدها بقليل . فعن هذا كله رجحت - بل استيقنت - أن أبا جعفر رحمه الله ، هو الذي وهم .