محمد بن جرير الطبري

439

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فلما جعل مكان " أن يفديه " " الفدية " أضيف إلى " الطعام " ، كما يقال " لزمني غَرامةُ درهم لك " ، بمعنى : لزمني أن أغرَم لك درهمًا . وآخرون يقرأونه بتنوين " الفدية " ، ورفع " الطعام " ، بمعنى الإبانة في " الطعام " عن معنى " الفدية " الواجبة على من أفطر في صومه الواجب ، كما يقال : " لزمني غرامةٌ ، درهمٌ لك " ، فتبين " بالدرهم " عن معنى " الغرامة " ما هي ؟ وما حدُّها ؟ وذلك قراءةُ عُظْم قُراء أهل العراق . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بين الصواب قراءة من قرأ " فديةُ طعام " بإضافة " الفدية " إلى " الطعام " ، لأن " الفدية " اسم للفعل ، وهي غير " الطعام " المفديّ به الصوم . وذلك أن " الفِدْية " مصدر من قول القائل : " فَديت صَوم هذا اليوم بطعام مسكين أفديه فدية " ، كما يقال : " جلست جِلْسة ، ومَشيتُ مِشْية " . " والفدية " فعل ، و " الطعام " غيرها . فإذْ كان ذلك كذلك ، فبيِّنٌ أن أصَحّ القراءتين إضافة " الفدية " إلى " الطعام " ، ( 1 ) وواضحٌ خطأ قول من قال : إن ترك إضافة " الفدية " إلى الطعام ، أصح في المعنى ، من أجل أن " الطعام " عنده هو " الفدية " . فيقال لقائل ذلك : قد علمنا أن " الفدية " مقتضية مفديًّا ، ومفديًّا به ، وفدية . فإن كان " الطعام " هو " الفدية " " والصوم " هو المفديّ به ، فأين اسم فعل المفتدي الذي هو " فدية " إنّ هذا القول خطأ بين غير مشكل . * * * وأما " الطعام " فإنه مضاف إلى " المسكين " . والقرأة في قراءة ذلك مختلفون . فقرأه بعضهم بتوحيد " المسكين " ، بمعنى : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فتبين أن أصح القراءتين . . " ، ومثل هذا التحريف كثير فيما مضى ، والصواب ما أثبت ، وقوله بعد : " وواضح خطأ قول القائل . . " ، معطوف عليه . فهذا هو صواب السياق .