محمد بن جرير الطبري
437
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وصفنا صفتهم . فأما الحامل والمرضع ، فإنما علمنا أنهنّ غير معنيات بقوله : ( وعلى الذين يطيقونه ) وخلا الرجال أن يكونوا معنيين به ، ( 1 ) لأنهن لو كن معنيات بذلك دون غيرهن من الرجال ، لقيل : وعلى اللواتي يُطقنه فدية طعامُ مسكين ، لأن ذلك كلام العرب ، إذا أفرد الكلامُ بالخبر عنهنّ دُون الرجال . فلما قيل : " وعلى الذين يُطيقونه " ، كان معلومًا أنّ المعنيَّ به الرجالُ دون النساء ، أو الرجالُ والنساء . فلما صحّ بإجماع الجميع - على أنّ من أطاق من الرجال المقيمين الأصحاء صومُ شهر رمضان ، فغيرُ مرخص له في الإفطار والافتداء ، فخرج الرجال من أن يكونوا معنيين بالآية ، وعُلم أن النساء لم يُردن بها لما وصفنا : من أن الخبر عن النساء إذا انفرد الكلامُ بالخبر عنهن : " وعلى اللواتي يطقنه " ، والتنزيل بغير ذلك . وأما الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه إن كان صحيحًا ، فإنما معناه : أنه وضَع عن الحامل والمرضع الصومَ ما دامتا عاجزتين عنه ، حتى تُطيقا فتقضيا ، كما وُضع عن المسافر في سفره ، حتى يقيم فيقضيه - لا أنهما أُمِرتا بالفدية والإفطار بغير وجوب قضاء ، ولو كان في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله وضع عن المسافر والمرضع والحامل الصوم " ، دلالةٌ على أنه صلى الله عليه وسلم إنما عنى أن الله تعالى ذكره وضع عنهم بقوله : " وعلى الذين يُطيقونه
--> ( 1 ) " خلا الرجال " أي خرجوا من قولهم : " أنا منك خلاء ، وخلي " ، أي بريء منك . ويقال : " هو خلو من هذا الأمر " أي خارج ، أو خال منه .