محمد بن جرير الطبري

424

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : كانت للناس كلهم : فلما نزلت : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ، أمِروا بالصوم والقضاء ، فقال : " ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر " . 2749 - حدثنا هناد قال ، حدثنا علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم في قوله : " وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين " ، قال : نسختها الآية التي بعدها : وأن تصوموا خيرٌ لكم إنْ كنتم تعلمون . 2750 - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع ، عن محمد بن سليمان ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة : " وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين " ، قال : نسختها الآية التي تليها : " فمن شَهد منكم الشهر فليصمه " . 2751 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، حدثنا الفضل بن خالد قال ، حدثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك قوله : " كتب عليكم الصيام " الآية ، فُرض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة ، فإذا صلى الرجل العتمة حَرُم عليه الطعام والجماع إلى مثلها من القابلة . ثم نزل الصوم الآخِر بإحلال الطعام والجماع بالليل كله ، وهو قوله : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ ) إلى قوله : ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ، وأحل الجماع أيضًا فقال : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ) ، وكان في الصوم الأول الفدية ، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطرَ فعل ذلك ، ولم يذكر الله تعالى ذكره في الصوم الآخر الفديةَ ، وقال : " فعدةٌ من أيام أخر " ، فنسخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل كان قوله : " وَعلى الذينَ يُطيقونه فدية طعامُ مسكين " ، حُكمًا خاصًّا للشيخ الكبير والعجوز الذين يُطيقان الصوم ، كان مرخصًا لهما

--> ( 1 ) الخبر : 2751 - " الحسين بن الفرج " : ثبت في المطبوعة هنا " الحسن " . وهو خطأ ، كما بينا في : 2719 .