محمد بن جرير الطبري
422
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية للناس عامة : " وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين " ، وكان الرجل يفطر ويتصدق بطعامه على مسكين ، ثم نزلت هذه الآية : " ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ، قال : فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر . 2744 - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى قال : دخلت على عطاء وهو يأكل في شهر رمضان ، فقال : إني شيخ كبيرٌ ، إن الصومَ نزل ، فكان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا ، حتى نزلت هذه الآية : " فمن شَهد منكم الشهر فليصمه ومَنْ كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ، فوجب الصوم على كل أحد ، إلا مريض أو مسافر أو شيخ كبير مثلي يَفتدي . 2745 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني الليث قال ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : قال الله : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيامُ كما كتب عَلى الذين منْ قبلكم " ، قال ابن شهاب : كتب الله الصيام علينا ، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيامَ من صحيح أو مريض أو مسافر ، ولم يكن عليه غير ذلك . فلما أوجب الله على من شهد الشهرَ الصيامَ ، فمن كان صحيحًا يُطيقه وضع عنه الفدية ، وكان من كان على سفر أو كان مريضًا فعدة من أيام أخر . قال : وبقيت الفديةُ التي كانت تُقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يُطيق الصيام ، والذي يعرض له العطشُ أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام . 2746 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال ، جعل الله في الصوم الأوّل فدية طعام مسكين ، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطر ، كان ذلك رخصةً له . فأنزل الله في الصوم الآخِر : " فعدة من أيام أخر " ، ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين ، فنُسِخت الفدية ، وَثبت في الصوم الآخر :