محمد بن جرير الطبري
396
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
2680 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : جعل الله الوصية حقًّا ، مما قل منه أو كثر . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله : " كُتبَ عَليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية " ما قال الزهري . لأن قليلَ المال وكثيره يقع عليه " خيرٌ " ، ولم يحدّ الله ذلك بحدٍّ ، ولا خص منه شيئًا فيجوز أن يحال ظاهر إلى باطن . فكلّ من حضرته منيَّته وعنده مالٌ قلّ ذلك أو كثر ، فواجبٌ عليه أن يوصي منه لمن لا يرثه من آبائه وأمهاته وأقربائه الذين لا يرثونه بمعروف ، كما قال الله جل ذكره وأمرَ به . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : فمن غيَّر ما أوصَى به الموصِي - من وصيته بالمعروف لوالديه أو أقربيه الذين لا يرثونه - بعد ما سمع الوصية ، فإنما إثم التبديل على من بَدَّل وصيته . * * * فإن قال لنا قائل : وعلامَ عادت " الهاء " التي في قوله : " فمن بدّله " ؟ قيل : على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر . وذلك هو أمر الميت ، وإيصاؤه إلى من أوصَى إليه ، بما أوصَى به ، لمن أوْصَى له . ومعنى الكلام : " كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًّا عَلى المتقين " ، فأوصوا لهم ، فمن بدل ما أوصيتم به لهم بعد ما سَمعكم توصون لَهم ، فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم .