محمد بن جرير الطبري
381
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما ما قاله ابن جريج : من أن حكم من قَتل قاتل وَليِّه بعد عفوه عنه ، وأخذِه دية وليِّه المقتول - إلى الإمام دُون أولياء المقتول ، فقولٌ خلافٌ لما دلَّ عليه ظاهرُ كتاب الله ، وأجمع عليه علماء الأمة . وذلك أنّ الله جعل لوليّ كل مقتول ظلمًا السلطانَ دون غيره ، من غير أن يخصّ من ذلك قتيلا دون قتيل . فسواءٌ كان ذلك قتيلَ وليّ من قتله أو غيره . ومن خص من ذلك شيئًا سئل البرهان عليه من أصلٍ أو نظير ، وعُكِس عليه القول فيه ، ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله . ثم في إجماع الحجة على خلاف ما قاله في ذلك ، مكتفًى في الاستشهاد على فساده بغيره . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ولكم في القصَاص حَياةٌ يا أولي الألباب " ، ولكم يا أولي العقول ، فيما فرضتُ عليكم وأوجبتُ لبعضكم على بعض ، من القصاص في النفوس والجراح والشجاج ، مَا مَنع به بعضكم من قتل بعض ، وقَدَع بعضكم عن بعض ، فحييتم بذلك ، فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة . ( 1 ) * * * واختلف أهل التأويل في معنى ذلك . فقال بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) قدعه يقدعه قدعًا : كفه . ومنه : " اقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة " ، أي كفوها عما تشتهي وتريد .