محمد بن جرير الطبري
38
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقائلو هذه المقالة ، هم الذين قالوا : إن مقام إبراهيم هو الحج كله . * * * فكان معناه في تأويل هذه الآية : واتخذوا عرفة والمزدلفة والمشعر والجمار ، وسائر أماكن الحج التي كان إبراهيم يقوم بها مَدَاعِيَ تدعوني عندها ، وتأتمون بإبراهيم خليلي عليه السلام فيها ، فإني قد جعلته لمن بعده - من أوليائي وأهل طاعتي - إماما يقتدون به وبآثاره ، فاقتدوا به . * * * وأما تأويل القائلين القول الآخر ، فإنه : اتخذوا أيها الناس من مقام إبراهيم مصلى تصلون عنده ، عبادةً منكم ، وتكرمةً مني لإبراهيم . * * * وهذا القول هو أولى بالصواب ، لما ذكرنا من الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وَعهدنا " ؛ وأمرنا ، كما : - 2007 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما عهده ؟ قال : أمره . 2008 - حدثني يونس قال ، أخبرني ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وعهدنا إلى إبراهيم " قال ، أمرناه . * * * فمعنى الآية : وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين . " والتطهير " الذي أمرهما الله به في البيت ، هو تطهيره من الأصنام ، وعبادة الأوثان فيه ، ومن الشرك بالله . * * *