محمد بن جرير الطبري
375
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أبيه ، عن الربيع بمثله سواء ، غير أنه قال : ليس بينهما شيء . 2599 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " كتب عليكم القصاص في القتلى " قال ، لم يكن لمن قبلنا دية ، إنما هو القتل أو العفو إلى أهله . فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثرَ من غيرهم . 2600 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، وأخبرني عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قال : إنّ بني إسرائيل كان كتب عليهم القصاص ، وخفف عن هذه الأمة - وتلا عمرو بن دينار : " ذلك تخفيف من رَبكم ورحمة " . * * * وأما على قول من قال : القصاص في هذه الآية معناه : قصاصُ الديات بعضها من بعض ، على ما قاله السدي ، فإنه ينبغي أن يكون تأويله : هذا الذي فعلتُ بكم أيها المؤمنون = من قصاص ديات قَتلى بعضكم بديات بعض ، وترك إيجاب القوَد على الباقين منكم بقتيله الذي قَتله وأخذه بديته = تخفيفٌ منّي عنكم ثِقْلَ ما كان عليكُم من حكمي عليكم بالقوَد أو الدية ، ورحمة مني لكم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 178 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فمن اعتدى بعد ذلك " ، فمن تجاوز ما جَعله الله له بعدَ أخذه الدّية ، اعتداءً وظلمًا إلى ما لم يُجعل له من قتل قاتِل وليه وسفك دمه ، فله بفعله ذلك وتعدِّيه إلى ما قد حرمته عليه ، عذابٌ أليم .