محمد بن جرير الطبري
373
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ذلك " ، هذا ( 1 ) الذي حكمت به وسَننته لكم ، من إباحتي لكم - أيتها الأمة - العفوَ عن القصاص من قاتل قتيلكم ، على دية تأخذونها فتملكونها ملككم سائر أموالكم التي كنت مَنعتها مَن قبلكم من الأمم السالفة = " تخفيف من ربكم " ، يقول : تخفيف مني لكم مما كنت ثَقَّلته على غيركم ، بتحريم ذلك عليهم = " ورحمة " ، مني لكم . كما : - 2593 - حدثنا أبو كريب وأحمد بن حماد الدولابي قالا حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كان في بني إسرائيل القصاصُ ولم تكن فيهم الدية ، فقال الله في هذه الآية : " كُتب عليكم القصاصُ في القتلى الحر بالحر " إلى قوله : " فمَن عُفي له من أخيه شيء " ، فالعفو : أن يقبل الدية في العمد = " ذلك تخفيف من ربكم " . يقول : خفف عنكم ما كان على مَنْ كان قبلكم : أن يطلب هذا بمعروف ، ويؤدي هذا بإحسان . ( 2 )
--> ( 1 ) انظر " ذلك " بمعنى " هذا " 1 : 235 - 237 / ثم هذا الجزء 3 : 335 . ( 2 ) الحديث : 2593 - أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الرازي الدولابي : هو والد " أبي بشر محمد بن أحمد الدولابي " صاحب كتاب الكنى والأسماء . وقد رفعنا نسبه نقلا عن تذكرة الحفاظ 2 : 291 في ترجمة ابنه الحافظ . وأحمد بن حماد هذا : ثقة ، ترجمه ابن أبي حاتم 1 / 1 / 49 ، فلم يذكر فيه جرحًا ، وذكر أن أباه أبا حاتم سمع منه . سفيان : هو ابن عيينة . والحديث رواه عبد الرزاق في تفسيره ، ص : 16 ، بنحوه . بإسنادين : عن معمر ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد . وعن ابن عيينة - كالإسناد هنا إلى مجاهد - عن ابن عباس . ورواه البخاري 12 : 183 ( فتح ) ، عن قتيبة بن سعيد ، عن سفيان . بهذا الإسناد . وذكره السيوطي 1 : 173 ، وزاد نسبته لسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، والنسائي ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وغيرهم . وذكره ابن كثير 1 : 394 ، من رواية سعيد بن منصور ، عن سفيان . ثم قال : " وقد رواه غير واحد عن عمرو . وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن عمرو بن دينار " . فقد سها - رحمه الله - عن أن البخاري رواه في صحيحه ، فنسبه لصحيح ابن حبان ، ولم يذكر البخاري .