محمد بن جرير الطبري
359
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال ، حدثنا الحجاج - قالا حدثنا حماد ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي في قوله : " الحر بالحرّ والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى " قال ، نزلت قي قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عُمِّيَّة ، فقالوا : نقتل بعبدنا فلانَ ابن فلان ، وبفلانة فلانَ بن فلان ، فأنزل الله : " الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " . ( 1 ) 2559 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " كتب عليكم القصَاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " قال ، كان أهل الجاهلية فيهم بَغْيٌ وطاعة للشيطان ، فكان الحيّ إذا كان فيهم عُدة ومَنعة ، فقيل عبدُ قوم آخرين عبدًا لهم ، قالوا : لا نقتل به إلا حرًّا ! تعززًا ، لفضلهم على غيرهم في أنفسهم . وإذا قُتلت لهم امرأة قتلتها امرأةُ قوم آخرين قالوا : لا نقتل بها إلا رجلا ! فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أنّ العبدَ بالعبد والأنثى بالأنثى ، فنهاهم عن البغي . ثم أنزل الله تعالى ذكره في سورة المائدة بعد ذلك فقال : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالأذُنَ بِالأذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ) [ سورة المائدة : 45 ] . 2560 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " كتب عليكم القصاص في القتلى " قال ، لم يكن لمن قبلنا ديةٌ ، إنما هُو القتل ، أو العفوُ إلى أهله . فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم ، فكانوا إذا قتل من الحيّ الكثير عبدٌ قالوا : لا نقتل به إلا حُرًّا . وإذا قتلت منهم امرأة قالوا : لا نقتل بها إلا رجلا . فأنزل الله : " الحرّ بالحرّ والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى " .
--> ( 1 ) العمية ( بضم العين أو كسرها ، وتشديد الميم وتشديد الياء ) : الغواية والكبر واللجاجة في الباطل والفتنة والضلالة . وفي الحديث : " من قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبة ، أو ينصر عصبة ، أو يدعو لعصبة ، فقتل ، قتل قتلة جاهلية " . وقال أحمد بن حنبل : هو الأمر الأعمى للعصبية ، لا تستبين ما وجهه .