محمد بن جرير الطبري

344

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2531 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن زبيد اليامي ، عن مرة بن شراحيل ، عن عبد الله في قوله : " وآتى المالَ على حُبه " قال ، أن يعطي الرجلُ وهو صحيح شحيحٌ به ، يأمل العيش ويخاف الفقر . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية : وأعطى المال - وهو له محب ، حريصٌ على جمعه ، شحيح به - ذَوي قَرابته فوصل به أرحامهم . وإنما قلت عنى بقوله : " ذوي القرْبى " ، ذوي قرابة مؤدِّي المال على حُبه ، للخبر الذي رَوَى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره فاطمةُ بنت قيس = 2532 - وقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل : أيُّ الصَّدقة أفضَل ؟ قال : جُهْد المُقِلّ على ذي القَرَابة الكاشح . ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) الحديث : 2532 - معناه ثابت من حديث أبي هريرة . رواه أحمد في المسند : 8687 ( 2 : 358 حلبي ) : " عن أبي هريرة : أنه قال : يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل ، وابدأ بمن تعول " . وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2 : 28 ، وقال : " رواه أبو داود ، وابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم " . وروى الحاكم في المستدرك 1 : 406 ، عن أم كلثوم بنت عقبة ، قالت : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح " . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 : 116 ، وقال : " رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح " ، وذكر قبله أحاديث أخر بنحوه . والكاشح : المبغض : قال ابن الأثير : " العدو الذي يضمر عداوته ، ويطوي عليهما كشحه ، أي باطنه " . والكاشح الذي يضمر لك العداوة ، كأنه يطويها في كشحه . وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع ، أو يعرض عنك بوجهه ويوليك كشحه .