محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فتأويل قائل هذا القول : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ، إني جاعلك للناس إماما ، وقال : اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . * * * قال أبو جعفر : والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ، يدل على خلاف الذي قاله هؤلاء ، وأنه أمر من الله تعالى ذكره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنين به وجميع الخلق المكلفين . * * * وقرأه بعض قراءة أهل المدينة والشام : ( واتخذوا ) بفتح " الخاء " على وجه الخبر . * * * ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله : " واتخذوا " إذ قرئ كذلك ، على وجه الخبر ، فقال بعض نحويي البصرة : تأويله ، إذا قرئ كذلك : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ، [ وإذ ] اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . ( 1 ) وقال بعض نحويي الكوفة : بل ذلك معطوف على قوله : " جعلنا " ، فكان معنى الكلام على قوله : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ، واتخذوه مصلى ( 2 ) . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا : " واتخذوا "
--> ( 1 ) الزيادة التي بين القوسين ، لا بد منها ، وإلا لم يكن بين هذا القول والذي يليه فرق . ويعني البصري في هذا التأويل أن العطف على جملة " وإذ جعلنا " ، فتكون " إذ " مضمرة في قوله تعالى : " واتخذوا " . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 77 وهو تأويله .