محمد بن جرير الطبري
316
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن الهدى وطريق الحق فلا يبصرونه ، ( 1 ) . كما : - 2464 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : " صُمٌ بكم عمي " ، يقول : صم عن الحق فلا يسمعونه ، ولا ينتفعون به ولا يعقلونه ؛ عُمي عن الحق والهدى فلا يبصرونه ؛ بُكم عن الحقّ فلا ينطقون به . 2465 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " صم بكم عمي " يقول : عن الحق . 2466 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " صم بكم عمي " ، يقول : لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه . * * * وأما الرفع في قوله : " صم بكم عمي " ، فإنه أتاهُ من قبل الابتداء والاستئناف ، يدل على ذلك قوله : " فهم لا يعقلون " ، كما يقال في الكلام : " هو أصم لا يسمع ، وهو أبكم لا يتكلم " . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " يا أيها الذين آمنوا " ، يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله ، وأقروا لله بالعبودية ، وأذعنوا له بالطاعة ، كما : - 2467 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
--> ( 1 ) انظر تفسير : " صم " " بكم " " عمي " فيما سلف 1 : 328 - 331 . وقد حمل أبو جعفر معنى الآية هنا على أنه عنى به اليهود وأهل الكتاب . وانظر التعليق السالف ص : 314 ، رقم : 1 . ( 2 ) انظر إعرابه في الآية الأخرى فيما سلف 1 : 329 - 330 .