محمد بن جرير الطبري

273

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما " الليل " . فإنه جَمْع " ليلة " ، نظيرُ " التمر " الذي هو جمع " تمرة " . وقد يجمع " ليالٍ " ، فيزيدون في جَمعها ما لم يكن في واحدتها . وزيادتهم " الياء " في ذلك نظير زيادتهم إياها في " ربَاعية وثَمانية وكرَاهية " . * * * وأما " النهار " ، فإنّ العرب لا تكاد تجمعه ، لأنه بمنزلة الضوء . وقد سمع في جَمعه " النُّهُر " ، قال الشاعر : لَوْلا الثّرِيدانِ هَلَكْنَا بِالضُّمُرْ . . . ثَرِيدُ لَيْلٍ وثَرِيدٌ بِالنُّهُرْ ( 1 ) ءولو قيل في جمع قليله " أنهِرَة " كان قياسًا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : إنّ في الفلك التي تجري في البحر . * * * و " الفلك " هو السُّفن ، واحدُه وجمعه بلفظ واحد ، ويذكَّر ويؤنث ، كما قال تعالى ذكره في تذكيره في آية أخرى : ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) [ سورة يس : 41 ] ، فذكَّره . * * * وقد قال في هذه الآية : " والفلك التي تجري في البحر " ، وهي مُجْراة ، لأنها

--> ( 1 ) تهذيب الألفاظ : 422 ، والمخصص 9 : 51 ، واللسان ( نهر ) ، والأزمنة والأمكنة 1 : 77 ، 155 وغيرها . ورواية اللسان والمخصص " لمتنا بالضمر " . والضمر ( بضم الميم وسكونها ) مثل العسر والعسر : الهزال ولحاق البطن من الجوع وغيره . والثريد : خبز يهشم ويبل بماء القدر ويغمس فيه حتى يلين .