محمد بن جرير الطبري

268

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقال بعضهم : أنزلها عليه احتجاجًا له على أهل الشرك به من عبدة الأوثان . وذلك أن الله تعالى ذكره لما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هُو الرحمنُ الرحيم " فتلا ذلك عَلى أصحابه ، وسمع به المشركون مِنْ عبدة الأوثان ، قال المشركون : وما الحجة والبرهان على أنّ ذلك كذلك ؟ ونحن نُنكر ذلك ، ونحن نزعم أنّ لنا آلهة كثيرة ؟ فأنزل الله عند ذلك : " إن في خَلق السماوات والأرض " ، احتجاجًا لنبيه صلى الله عليه وسلم على الذين قالوا مَا ذَكرنَا عَنهم . * ذكر من قال ذلك : 2398 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، قال : نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة : " وإلهكم إله واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " ، فقال كفار قريش بمكة : كيف يَسعُ الناسَ إله واحد ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : " إنّ في خَلق السموَات والأرض واختلاف الليل والنهار " ، إلى قوله : " لآياتٍ لقوم يَعقلون " ، فبهذا تعلمُون أنه إله واحدٌ ، وأنه إله كل شيء ، وخالق كل شيء . * * * وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم ، من أجل أنّ أهلَ الشرك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ آية ] ، ( 1 ) فأنزل الله هذه الآية ، يعلمهم فيها أنّ لهم في خَلق السماوات والأرض وسائر ما ذكر مع ذلك ، آيةً بينةً على وحدانية الله ، وأنه لا شريك له في ملكه ، لمن عَقل وتدبَّر ذلك بفهم صحيح . * ذكر من قال ذلك : 2399 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبيه ،

--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين لا يتم الكلام إلا بها ، ويدل عليها ما سيأتي في الآثار بعد .