محمد بن جرير الطبري

264

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مَنْ قرأَهُ كذلك ، ( 1 ) توجيهًا منه إلى المعنى الذي وصفتُ . وذلك وإن كان جائزًا في العربية ، فغيرُ جائزةٍ القراءةُ به ، لأنه خلافٌ لمصاحف المسلمين ، وما جاء به المسلمون من القراءة مستفيضًا فيهم . فغير جائز الاعتراضُ بالشاذّ من القول ، على ما قد ثبتت حُجته بالنقل المستفيض . * * * وأما " الهاء والألف " اللتان في قوله : " فيها " ، فإنهما عائدتان على " اللعنة " ، والمرادُ بالكلام : ما صار إليه الكافر باللعنة من الله ومن ملائكته ومن الناس . والذي صار إليه بها ، نارُ جهنم . وأجرى الكلام على " اللعنة " ، والمراد بها ما صار إليه الكافر ، كما قد بينا من نظائر ذلك فيما مضى قبل ، كما : - 2396 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : " خالدين فيها " ، يقول : خالدين في جهنم ، في اللعنة . * * * وأما قوله : " لا يخفّف عنهم العذاب " ، فإنه خبرٌ من الله تعالى ذكره عن دَوَام العذاب أبدًا من غير توقيت ولا تخفيف ، كما قال تعالى ذكره : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ) [ سورة فاطر : 36 ] ، وكما قال : ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ) [ سورة النساء : 56 ] * * * وأما قوله : " ولا هم يُنظرون " ، فإنه يعني : ولا هُم يُنظرون بمعذرة يَعتذرون ، كما : - 2397 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : " ولا هم ينظرون " ، يقول : لا يُنظرون فيعتذرون ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " والناس أجميعن " ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبت ، برفع " الملائكة والناس أجمعون " ، وهي قراءة الحسن . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 96 - 97 ، وتفسير هذه الآية في سائر كتب التفسير .