محمد بن جرير الطبري
251
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
2374 - حدثنا بشر بن معاذ : قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " إنّ الذين يَكتمون مَا أنزلنا من البينات والهدى من بَعد مَا بيَّناه للناس في الكتاب " ، أولئكَ أهلُ الكتاب ، كتموا الإسلام وهو دين الله ، وكتموا محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وهم يَجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل . 2374 م - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إنّ الذين يَكتمونَ ما أنزلنا من البينات والهدى من بَعد مَا بيَّناه للناس في الكتاب " ، زعموا أن رجلا من اليهود كان له صديقٌ من الأنصار يُقال له ثَعلبة بن غَنَمة ، ( 1 ) قال له : هل تجدون محمدًا عندكم ؟ قال : لا ! = قال : مُحمد : " البينات " . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ } [ قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " من بعد ما بيناه للناس " ] ، ( 3 ) بعضَ الناس ، لأن العلم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ومَبعثه لم يكن إلا عند أهل الكتاب دون غيرهم ، وإياهم عَنى تعالى ذكره بقوله : " للناس في الكتاب " ، ويعني بذلك : التوراة والإنجيل . * * * وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاصٍّ من الناس ، فإنها معنيٌّ بها كل كاتمٍ علمًا فرضَ الله تعالى بيانه للناس . وذلك نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
--> ( 1 ) في سيرة ابن هشام ، وغيرها بالغين المعجمة غير مضبوط باللفظ ، ولكن ابن حجر ضبطه في الإصابة ، وقال : " بفتح المهملة والنون " ، ولم يذكر شكًا ولا اختلافًا في ضبطه بالغين المعجمة . ( 2 ) قوله : " قال : محمد البينات " من تفسير السدي ، ليس من الخطاب بين ثعلبة بن غنمة واليهودي . ويعني أن البينات التي يكتمونها هي محمد صلى الله عليه وسلم ، أي صفته ونعته في كتابهم . ( 3 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها ، وقد استظهرتها من نهج أبي جعفر في جميع تفسيره . وهذا سقط من الناسخ بلا ريب .