محمد بن جرير الطبري
248
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما الذين زعموا أنّ الطواف بهما تطوُّع لا واجب ، فإنّ الصواب أن يكون تأويل ذلك على قولهم : فمن تطوَّع بالطواف بهما ، فإنّ الله شاكر = لأن للحاج والمعتمِر على قولهم الطوافَ بهما إن شاء ، وتركَ الطواف . فيكون معنى الكلام على تأويلهم : فمن تطوع بالطواف بالصفا والمروة ، فإنّ اللهَ شَاكرٌ تطوُّعَه ذلك = عليمٌ بما أراد ونَوَى الطائف بهما كذلك ، كما : - 2368 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ومن تطوَّع خيرًا فإن الله شاكرٌ عَليمٌ " قال ، من تطوع خيرًا فهو خيرٌ له ، تطوَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت من السنن . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : ومن تطوع خَيرًا فاعتمر . * ذكر من قال ذلك : 2369 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ومن تطوَّع خيرًا فإن الله شاكر عليم " ، من تطوع خيرًا فاعتمر فإن الله شاكر عليمٌ . قال : فالحج فريضةٌ ، والعمرةُ تطوع ، ليست العمرة واجبةً على أحد من الناس . * * *