محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بمعنى الاقتداء به في الدنيا ، والعهد الذي بالوفاء به ينجو في الآخرة ، من وفى لله به في الدنيا ( 1 ) - من كان منهم ظالما متعديا جائرا عن قصد سبيل الحق ( 2 ) . فهو إعلام من الله تعالى ذكره لإبراهيم : أن من ولده من يشرك به ، ويجور عن قصد السبيل ، ويظلم نفسه وعباده ، كالذي : - 1962 - حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ، حدثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف ، عن مجاهد في قوله : " لا ينال عهدي الظالمين " قال : إنه سيكون في ذريتك ظالمون ( 3 ) * * * وأما نصب " الظالمين " ، فلأن العهد هو الذي لا ينال الظالمين . وذكر أنه في قراءة ابن مسعود : " لا ينال عهدي الظالمون " ، بمعنى : أن الظالمين هم الذين لا ينالون عهد الله . * * * وإنما جاز الرفع في " الظالمين " والنصب ، وكذلك في " العهد " ، لأن كل ما نال المرء فقد ناله المرء ، كما يقال : " نالني خير فلان ، ونلت خيره " ، فيوجه الفعل مرة إلى الخير ومرة إلى نفسه . * * * وقد بينا معنى " الظلم " فيما مضى ، فكرهنا إعادته . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) سياق هذه الجملة المعترضة : " . . لا ينال من ولد إبراهيم عهد الله . . . من كان منهم ظالما . . . " . ( 2 ) وسياق هذه الجملة التي اعترضتها الجملة الطويلة السالفة : " وإن كان ظاهره ظاهر خبر . . فهو إعلام من الله . . . " ، وهكذا دأب أبي جعفر رضي الله عنه . ( 3 ) الأثر : 1962 - في المطبوعة " عتاب بن بشر " ، وهو خطأ . هو عتاب بن بشير الجزري أبو الحسن ويقال أبو سهل الحراني ( تهذيب التهذيب ) والتاريخ الكبير للبخاري 4 / 1 / 56 . ( 4 ) انظر ما سلف 1 : 523 - 524 .