محمد بن جرير الطبري

231

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يعني : إن الطوافَ بهما ، فترك ذكر " الطواف بهما " ، اكتفاء بذكرهما عنه . وإذْ كان معلومًا عند المخاطبين به أن معناه : من معالم الله التي جعلها علَمًا لعباده يعبدونه عندهما بالطواف بينهما ، ويذكرونه عليهما وعندهما بما هو له أهل من الذكر ، " فمن حَج البيتَ أو اعتمر " فلا يتخوَّفنَّ الطواف بهما ، من أجل ما كانَ أهل الجاهلية يطوفون بهما من أجل الصنمين اللذين كانا عليهما ، فإن أهل الشرك كانوا يطوفون بهما كفرًا ، وأنتم تَطوفون بهما إيمانًا ، وتصديقًا لرسولي ، وطاعةً لأمري ، فلا جُناح عليكم في الطواف بهما . * * * و " الجناح " ، الإثم ، كما : - 2334 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فلا جُناح عليه أن يطوّف بهما " ، يقول : ليس عليه إثم ، ولكن له أجر . * * * وبمثل الذي قلنا في ذلك تظاهرت الرواية عن السلف من الصحابة والتابعين . ذكر الأخبار التي رويت بذلك : 2335 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا داود ، عن الشعبي : أن وَثَنًا كان في الجاهلية على الصفا يسمى " إسافًا " ، ( 1 ) ووثنًا على المرْوة يسمى " نائلة " ، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت مَسحوا الوثَنين . فلما جاء الإسلام وكُسرت الأوثان ، قال المسلمون : إنّ الصفا والمرْوة إنما كانَ يُطاف بهما من أجل الوَثنين ، وليس الطواف بهما من الشعائر ! قال : فأنزل الله : إنهما من الشعائر ، " فمن حَجّ البيتَ أو اعتمر فلا جُناحَ عليه أن يطوّف بهما " . 2336 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ، عن عامر قال : كان صنم بالصفا يدعى " إسافًا " ، ( 2 ) ووثَن بالمروة يدعى " نائلة " ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إساف " ، والصواب ما أثبت ، فهو غير ممنوع من الصرف . ( 2 ) في المطبوعة : " إساف " ، والصواب ما أثبت ، فهو غير ممنوع من الصرف .