محمد بن جرير الطبري

226

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وَتَرَى بالأرْضِ خُفًّا زائِلا . . . فَإِذَا مَا صَادَفَ المَرْوَ رَضَح ( 1 ) يعني ب " المرو " : الصخرَ الصغار ، ومن ذلك قول أبي ذؤيب الهذلي : حَتَّى كأنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ . . . بِصَفَا المُشَرِّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ ( 2 ) ويقال " المشقِّر " . * * * وإنما عنى الله تعالى ذكره بقوله : " إنّ الصفا والمروة " ، في هذا الموضع : الجبلين المسمَّيَين بهذين الاسمين اللذين في حَرَمه ، دون سائر الصفا والمرو . ولذلك أدخل فيهما " الألف واللام " ، ليعلم عباده أنه عنى بذلك الجبلين المعروفين بهذين الاسمين ، دون سائر الأصفاء والمرْوِ . * * * وأما قوله : " منْ شَعائر الله " ، فإنه يعني : من معالم الله التي جعلها تعالى ذكره لعباده مَعلمًا ومَشعَرًا يعبدونه عندها ، إما بالدعاء ، وإما بالذكر ، وإما بأداء ما فرض عليهم من العمل عندها . ومنه قول الكميت : نُقَتِّلُهُمْ جِيَلا فَجِيلا تَرَاهُمُ . . . شَعَائِرَ قُرْبَانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ ( 3 )

--> ( 1 ) ديوانه : 161 ، وفي الشطر الأول تصحيف لم أتبين صوابه ، ورواية الديوان : وَتُولِّي الأَرْضَ خُفًّا مُجْمَرًا وهو يصف ناقته وشدتها ونشاطها ، والخف المجمر : هو الوقاح الصلب الشديد المجتمع ، نكبته الحجارة فصلب . رضح الحصا والنوى رضحًا : دقه فكسره . يعني من شدة الخف وصلابته ، وذلك محمود في الإبل . ( 2 ) ديوانه : 3 ، والمفضليات : 587 ، من قصيدة البارعة في رثاء أولاده ، يقول عن المصائب المتتابعة تركته كهذه الصخرة التي وصف . والمشرق : المصلي بمنى . قال ابن الأنباري : " وإنما خص المشرق ، لكثرة مرور الناس به " . ثم قال : " ورواها أبو عبيدة : " المشقر " : يعني سوق الطائف . يقول : كأني مروة في السوق يمر الناس بها ، يقرعها واحد بعد واحد " . ( 3 ) الهاشميات : 21 ، واللسان ( شعر ) ، وغيرهما . والضمير في قوله : " نقتلهم " ، إلى الخوارج الذين عدد أسماءهم في بيتين قبل : عَلاَمَ إذًا زُرْنَا الزُّبَيْر وَنَافِعًا . . . بغارتنا ، بَعْدَ المقَانِبِ مِقْنَبُ وَشَاطَ عَلَى أَرْمَاحِنَا بِادِّعَائِهَا . . . وَتَحْوِيلهَا عَنْكُمْ شَبِيبٌ وقَعْنَبُ والجيل : الأمة ، أو الصنف من الناس . وفي المطبوعة واللسان : " تراهم " بالتاء ، وهو خطأ . والشعائر هنا جمع شعيرة : وهي البدنة المهداة إلى البيت ، وسميت بذلك لأنه يؤثر فيها بالعلامات . وإشعار البدن : إدماؤها بطعن أو رمي أو حديدة حتى تدمي .