محمد بن جرير الطبري

222

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ويصدقون بالمعاد والرجوع إليّ فيستسلمون لقضائي ، ويرجون ثَوابي ، ويخافون عقابي ، ويقولون - عند امتحاني إياهم ببعض مِحَني ، وابتلائي إياهم بما وعدتهم أنْ أبتليهم به من الخوف والجوع ونَقص الأموال والأنفس والثمرات وغير ذلك من المصائب التي أنا مُمتحنهم بها - : إنا مماليك ربنا ومعبودنا أحياءً ، ونحن عبيده وإنا إليه بعد مَماتنا صائرون = تسليمًا لقضائي ورضًا بأحكامي . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " أولئك " ، هؤلاء الصابرون ، الذين وصفهم ونَعتهم - " عليهم " ، يعني : لَهم ، " صلوات " ، يعني : مغفرة . " وصلوات الله " على عباده ، غُفرانه لعباده ، كالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : 2328 - " اللهم صَلِّ على آل أبي أوْفى " . ( 1 ) * * * يعني : اغفر لَهم . وقد بينا " الصلاة " وما أصلها في غير هذا الموضع . ( 2 ) وقوله : " ورحمة " ، يعني : ولهُم مع المغفرة ، التي بها صَفح عن ذنوبهم وتغمَّدها ، رحمة من الله ورأفة .

--> ( 1 ) الحديث : 2328 - هو جزء من حديث صحيح . رواه البخاري 3 : 286 ( من الفتح ) . ومسلم 1 : 297 - كلاهما من طريق شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال ، " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل عليهم ، فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته ، فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى " . قال الحافظ : " يريد أبا أوفى نفسه ، لأن الآل يطلق على ذات الشيء . . . وقيل لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر " . وهذه فائدة نفيسة ، من الحافظ ابن حجر ، رحمه الله . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 242 / ثم 2 : 505 / ثم 2 : 37 ، 213 ، 214 .