محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ابن جريج ، عن مجاهد : " لا ينال عهدي الظالمين " : قال : لا يكون إماما ظالم . قال ابن جريج : وأما عطاء فإنه قال : " إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي " ، فأبى أن يجعل من ذريته ظالما إماما . قلت لعطاء : ما عهده ؟ قال : أمره . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : أنه لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه . * ذكر من قال ذلك : 1954 - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " لا ينال عهدي الظالمين " ، يعني : لا عهد لظالم عليك في ظلمه ، أن تطيعه فيه . 1955 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، عن إسرائيل ، عن مسلم الأعور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : " قال لا ينال عهدي الظالمين " قال ، ليس للظالمين عهد ، وإن عاهدته فانقضه . 1956 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن سفيان ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال ، ليس لظالم عهد . * * * وقال آخرون : معنى " العهد " في هذا الموضع : الأمان . فتأويل الكلام على معنى قولهم : قال الله لا ينال أماني أعدائي ، وأهل الظلم لعبادي . أي : لا أؤمنهم من عذابي في الآخرة . * ذكر من قال ذلك : 1957 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " قال لا ينال عهدي الظالمين " ، ذلكم عند الله يوم القيامة ، لا ينال عهده ظالم ، فأما في الدنيا ، فقد نالوا عهد الله ، فوارثوا به المسلمين وغازوهم وناكحوهم به . ( 1 ) فلما كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وعادوهم " ، والصواب من الدر المنثور 1 : 118 ، وقوله : " غازوهم " أي كانوا معهم في الغزو وشاركوهم في الغنائم .